الأسبوع 12 : لأول مرة أكتب لك !

سأكتب لك كما لم أكتب من قبل، سأكتب للحزن الذي يتغذى من طفولة وجهك.. وتسرق من ضحكتك التي “تُشعل” الفرح في كل مكان تصدح بصداها فيه

سأكتب للألم المُتآمر داخلك..
سأكتب لدمع أرى بريقه في عينيك بين تنهيدة وأخرى

سأكتب لكل ذرة وجع تنخر قلبك..
سأكتب لها بدموعي وأرفع لله شكوى بها لعلّها تزول !

كل ماأنت فيه أجده هاهنا بين أضلعي.. حُرقة
كلماتك الصامتة أجد صداها في أذني.. بصوت أنينك !

لست في كمِدك وحيدا
بل يُعيِيني ماأصابك، وكأن الوجع قد أقسم أن يُذيقني جميع مَصابك..

يتناسخ القهر بيننا، وياليته يستأثر بي دونك..

لست أعلم سبيلا للتخفيف عنك وعن قلبي
ولاأعلم مانهاية هذا الحزن، لكن تُعزّيني فيك قوتك وصمودك رغم تكآلب المصائب على قلبك الفتيّ
بل إني أتقوّى بك لك.. هكذا تبهرني دائما، رغم علمي برقة إحساسك، لكنك تحظى بتثبيت من الله أتمنى لو حظيت بمثله !

أعلم أنك تهتم لهمّي لك، وتحاول أن تسلى وتتظاهر بمايجعلني أنسى ماأنت فيه، لكن ثِق أن بين قلوبنا اتصال خفيّ ينقل كل مايحلّ بضفةٍ إلى الضّفةِ الأخرى، ولو كنت مكانك لاهتممتَ ربما أكثر مما أفعل الآن ، ليس بيدي ولابيدك، إنها نواميس المحبة ليس لأحد السلطة عليها !

لكني متيقّنة من لطف اللطيف.. الذي لم يقدّر لك إلا مافيه خير وإن خدعنا ظاهره
متيقّنة أنك إن وكّلت أمرك بيد من أمره كُن فيكون، ستكون كلمته واقعة لامحالة لإنتشالك مما أنت فيه.

وسعادتك ليست إلا رهنًا لكلمته سبحانه، والله كريم

متيقّنة صدق اليقين أني قريبا سأرى صدق الفرحة تُحيطك وتحملك من أرضك لتحطّ بك في أرضٍ تجري من تحت قدميك فرح وتضلّك أفراح أكبر

فقط دعك من كل البشر.. والأفكار.. والوساوس والقلق
واستودع قلبك بحزنه وهمّه وجراحه لربّ القلوب.. مُقلّب الأحوال.. من تزول له الجبال، فكيف ظنك فعله بحزن عبده؟
الله أرحم.. والله أكبر من همّك وحزنك

ربما لم أقلها لك من قبل.. لكني أحبك جدًا وجدًا.. جدًا.

الأسبوع 11 : أنانيّة الرحمة !

بسم الله الرحمن الرحيم

بينما كنت أتنقل بين قنوات التلفاز استوقفتني قناة وضعت شعار لها علم ثورة سوريا وكتبت تحتها “الدم السني واحد” !
وهذه القناة مشهورة بمناظراتها مع المذاهب الأخرى لدعوتهم للمذهب السني الذي من المفترض أن تكون دعوتهم من باب الحب للآخر بإنقاذه من الضلالة.. وصدقا باسلوب مناظراتهم الذي شاهدته سابقا لم أقتنع أن دعوتهم من باب الحب ولكن لم أريد أن أظلمهم وأتأوّل على نيتهم التي لايعلمها إلا الله

ولكن بعد أن قرأت شعارهم.. بدا لي التعصب الطائفي جليّا والله أعلم !

يالله العجب.. حتى والبشر تسفك دماءهم لاتكون نصرتكم إلا للسنة؟ ولاتدمع أعينكم إلا لمقتل طفل سوري سني وغيره من الأطفال لايعنونكم؟

أنحن الذين من المفترض أننا على نهج نبي الرحمة للعالمين.. حصرنا رحمتنا لأتباع مذهبنا وحيّزنا مادونهم !
ألا يعنينا من يهتك عرضه ويستباح دمه وماله وجميع ما له فقط لأنهم مختلف عنّا؟
أين نحن من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم حينما وقف لجنازة “يهودي” وعندما أنكر عليه أصحابه بأنه يهودي قال بأبي هو وأمي أعظم ماقيل في معنى الإنسانية : أوليست نفسا ؟

إنها نفس.. يكفي فقط إنها نفس.. بغض النظر عن دينها ومذهبها وأصلها وعرقها وتوجهاتها ووو.. إنها نفس !
وقف الرسول صلى الله عليه وسلم للنفس التي خلقها الله.. تكريما وتعظيما لما صنع الله بيده
أولا يستحق الدم الذي يهدر في تلك البلاد وتلك أن نقف له !

أتأمل في مواقف الغرب كشعوب معنا في محننا.. يقفون معنا ضد من؟.. ضد حكوماتهم؟ ومايضرهم لو قُتلنا أو سُجننا؟
يتظاهرون بالمئات ويقاسون المتاعب بل قد يتعرضون للعقوبات لأجلنا.. لماذا؟
أتساءل لو يصيبهم ماأصابنا هل سنقف معهم ونتظاهر ونحتج لأجلهم مثلما فعلوا معنا؟ أم سنفرح لهم لأنهم “كفار” ؟
لكن وربي إنهم على هدْي نبي الرحمة وهم لم يعرفوه !
فقهوا معنى الإنسانية.. فقهوا معنى الوقوف “للنفس” بتحييد دينها وعرقها.. فقط لأنها نفس

أولسنا أمة الرحمة للعالمين بأحق بنصرة المظلومين في كل بقاع الأرض؟ لماذا أصبحنا أنانيين حتى في رحمتنا؟
لنعد فهم لقبنا “رحمة للعالمين”.. رحمة لكل العالم.. المسلمين بكل مذاهبهم .. المسلمين وغير المسلمين .. للعالمين كلهم

وأفهم أنا أن لقب الرحمة للعالمين كان للرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكن طالما نحن انتهجنا نهجه وحملنا رسالته ذات الرحمة للعالمين فإن اللقب ورثناه مع رسالته.. لكننا للأسف أضعناه.. واحسرتاه !!

لنعد هيكلة رحمتنا.. ونوسّع مجاريها لتشمل العالم كله.. والناس أجمعين.. ليعد الإسلام دين رحمة وحب وسلام.
وهذه الدعوة لاتتعارض مع مبدأ الولاء والبراء.. ومن يعتقد أنها تتعارض فليتأمل موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع جنازة اليهودي فهي مليئة بالردود والدروس.

الأسبوع 10 : صديقي يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة يوسف من السور المقربة لنفسي كثيرا ولا أنفك عن سماعها باستمرار
القصة بصعود ونزول إيقاعات أحداثها تُذهلني تماما !

هذه السورة تحاكي أحلامي.. وكأنها تقول لي : لاتظنين أنك ستصلين إلى ماتربين إليه بسلسلة نجاحات متواصلة ؛ بل المحن والابتلاءات بصبرك وتوكلك على الله هي ماستقودك لحلمك.

هذا ماكان عليه حال يوسف عليه السلام.. يأتي في بالنا حينما نعرف عن إنسان كان يعيش في البادية ثم استقر في سدّة الحكم أن حاله تسلسل ربما من شيخ للقبيلة ثم تولى إمارة إلى وصل به الحال إلى الحكم.

لكن في قصة يوسف عليه السلام أمر مختلف تماما.. أمر مبهر بل قد لايُستوعب !
ماقاده للحكم هو ضياعه عن أهله.. عيشه في بيت غرباء..ومكوثه في السجن سنين طوال ظلمًا وبهتانًا !!

هذا تدبير الله.. ولا غيره يُحسن التدبير.

عندما أتأمّل حياة يوسف عليه السلام.. أفرح لكل نكسة أصابتني.. لكل هم.. لكل ماظننته حين وقعه بي “مصيبة”.. افرح به لعلمي أنه يقربني لله.. ويقربني لحلمي بطريقة جهلتها أم علمتها فيما بعد.

عندما أتأمل حياة يوسف عليه السلام.. يتلبّسني الأمل، أن أمري كله لخير، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فهو يقودني لخير.

عندما أتأمل حياة يوسف عليه السلام.. أتشبّث بأحلامي أكثر.. ومهما بدا لي أن خطواتها لها تبعد.. أعلم يقينا أن الله سيدبر لي طريقا إليها رغم أنف المصاعب !

عندما أتأمل حياة يوسف عليه السلام.. يرقّ قلبي لله ويقوى للحياة.. استغني بالله عن غيره.. فحينما رموه إخوته “أقرب الناس إليه ومن كانوا من المفترض سنده وعزوته” في غيابة الجبّ صغيرًا وحيدًا خائفًا لايعلم إن كان سينجو أم يهلك.. تولّاه الله وحده
دبّره وآواه وعلّمه.. لم تكن حياته هنيئة رغيدة.. بل كانت مليئة بالابتلاءات الطويلة التي لايقدر على حلها بنفسه، إلا بمعونة إلهية.
ولكن هذه الابتلاءات هي من صنعته.. قوّته وجعلته مهيّئا ليكون نبيا.. ووزيرا.. ورمزا قرآنيا للصبر !

ذكرت في تدوينة سابقة أن الابتلاءات هي بمثابة دورة تأهيلية للنجاح.. بل لصناعة نجوم التاريخ !
كالأنبياء والقادة، كلما اشتدّت المصاعب، اشتدّ عودك وكنت أصلح لأن تكون في مقام لايستطيعه إلا قوي مكين.. الراحة والدّعة والحياة الهانئة تصنع أُناس عاديين.. بلا امتيازات “حقيقية”.. ولاإنجاز..
ولاذكر بعد الممات.

سورة يوسف أعدّها صديقتي المقربة.. لاأحد يعرف أن يطبطب على أمنياتي.. ويؤنس قلبي مثلما تفعل.

لم أكن لأعيش حياة يوسف عليه السلام وأستشعر ماخاضه لولا أن رأيت مسلسل عن قصة حياته.. رائع رائع رائع، بعد مشاهدته ستحبون يوسف عليه السلام أكثر وأكثر، ستقرؤون سورة يوسف من جديد وكأنكم تقرؤونها لأول مرة، ستجدون الحلقات في اليوتيوب كاملة.

“شاهدت الحلقات كاملة لم أجد فيها مغالطات كبيرة محرمة، ربما بعض الأشياء الصغيرة التي لاتقارن مع كمية الفوائد الرائعة التي ستخرج بها من المسلسل”

الأسبوع 9 : المؤامرة ضد مساحتنا الخضراء !

في السابق شاهدت سلسلة “القادمون” وأذهلني محتواه !
لأول مرة أعرف عن الماسونيين.. ونظرية المؤامرة.. والمكائد التي تسيطر على العالم لتكون بيد مجموعة من الأشرار.

السلسلة تعرض الموضوع وكأن تخطيطهم يحيط بحياة كل فرد على هذا الكوكب.. وحتما سيصلون إلى مايهدفون وستؤول جميع الأمور إليهم وإنا لله وإنا إليه راجعون !

لاأخفي عليكم أني صدّقتهم وأرتعبت وتأثرت وصابتني حالة حماس وغيرة واستنفار وحقد.

وعموما فكرة المؤامرة تسيطر على أذهان مجتمعاتنا ويعلقون عليها كل مشاكلهم وخيباتهم وجهلهم وانحطاطهم وكل ماكسبت يداهم من أخطاء.

والخطاب الديني يشجع هذا الفكر ليبرر به انحلال الأمة وكأنه هو السبب الأساسي والوحيد “وهو في الحقيقة سبب من الأسباب ولكن لو لم يجدوا الأبواب مفتوحة لم يستطيعوا الدخول”.

إلى أن سمعت جملة رائعة للدكتور طارق السويدان في حديث له عن نظرية المؤامرة يقول:” ليس هناك مؤامرة، يوجد من يخطط.. والتخطيط من حق جميع الأمم”

طبعا لكل خطة هدف بغض النظر عن مشروعيته.. كذلك لكل خطة ضحايا !
ونحن ضحية خطتهم “ولسنا وحدنا ضحايا خططهم”..
ولكن كوننا ضحايا لايعني أننا مغلوبون على أمرنا.. نحن من أختارنا لأنفسنا هذا المصير !

في كتاب فلسفة التاريخ من سلسلة أدوات القادة للدكتور جاسم سلطان يتكلم فيه رئيس وزراء بريطانيا في عام 1907م هنري كامبل، في وقت كانت إمبراطورية بريطانيا تمتد من مشرق الأرض إلى مغربها، فظل يفكر كامبل كيف يمكن لبريطانيا أن تسيطر على العالم لأطول فترة ممكنة !
وبعلمه بفلسفة التاريخ وبأن لكل أمة أجل و بريطانيا لن تظل على حالها “الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس” إلى الأبد.. أراد على الأقل أن تستمر السياسة البريطانية تكون الأمة التي ستؤول إليها الأمور تسير بنفس النهج البريطاني وتحمل ذات الديانة ” المسيحية”..

فأرسل كامبل بتساؤله إلى الجامعات البريطانية والفرنسية التي ردت عليه بحل وجواب مفصل في وثيقة سميت بوثيقة كامبل .
وتحدثت هذه الوثيقة على أن واجب بريطانيا أن ترى العالم من خلال ثلاث مساحات:

المساحة الأولى : تتكون من الدول ذات المنهجية المسيحية الغربية، وهذه الدول هي من يجب أن تكون سيطرة العالم في يدها، أي هي “وريثة بريطانيا”.

المساحة الثانية : وتسمي بالمساحة ” الصفراء” وهي قيمها لاتتعارض مع القيم الغربية ولكن تتعارض مصالحها معها، فتُتّخذ كحليف ” تابع ” فيتم التعامل معها تجاريا، في نفس  الوقت ستُفرض عليها القيم الغربية ويتم غزوها ثقافيا لهشاشة منظومتها القيمية.

المساحة الثالثة : وهي المساحة “الخضراء” ، فهي التي تحمل قيم منافسة ومعارضة للقيم الغربية، وأن من واجب الحضارة الغربية المسيحية أخذ احتياطها وتدابيرها لمنع أي تقدم محتمل لهذه الدول.

وما يهمنا ماجاء في الوثيقة من الإجراءات المتبعة تجاه دول “المساحة الخضراء”.. وهي تقترح أمور ثلاثة :
1- حرمانهم من المعرفة والتقنية أو ضبط حدود المعرفة.
2- إيجاد أو تعزيز مشاكل حدودية متعلقة بهذه الدول.
3- تكوين أو دعم الأقليات بحيث لايستقيم النسيج الاجتماعي لهذه الدول، ويظل مرهونا بالمحيط الخارجي.

والجدير بالذكر أن المنطقة العربية والإسلامية ليست الوحيدة المعنية بالمساحة الخضراء، فهناك دول أخرى مستهدفة.

لذا نستطيع الآن أن نقول أن الحضارة الغربية سيطرتها وقوتها لم تأتي عبثا !
فهي مبنية على “تخطيط” علمي مدروس.
وسنن الله الكونية تقضي بأن الظفر لمن عمل ولو كان كافر، ونصر الله لن يأتي للمؤمن وهو قاعد متهاون.

وليس الهدف القول بأن لامفرّ من تخطيطهم وأنه واقع بنا إلى النهاية لا محالة.. كلا !
إن أردنا مجابهته فعلينا استخدام القوانين الحضارية التي لن تستطيع أي أمة النهوض إلا بها.. العلم والمعرفة والتخطيط والعمل.. والتمسك بالدين أولا وأخيرا.

دعونا لانجعل نظرية المؤامرة تسيطر علينا.. لم نُجعل للغرب منافسا خطرا إلا بحضارتنا ولم نصل إلى حالنا هذا إلا باستسلامنا.. فأصبحنا تابعا ذليلا لاينظر لنا ولايحسب لنا حسابا !

فلنعيد هيكلة “أفكارنا” بعزتنا بأنفسنا وقيمنا وديننا وحضارتنا.. لننطلق منها لاستعادة مكانتنا كخير أمة أخرجت للناس.

الأسبوع 8 : أعِزّ قلبك عنهم

لا احد يستحق (كل) مالديك

حتى أنت .. لاتستحق كل مالديهم !

البعض يكفي، واحتفظ بالباقي لنفسك

فحتى لو تحطم البعض، فقد أمنت الباقي

…….

لاتنخدع باندفاع الآخر تجاهك..
فما يأتي سريعا حتما سيزول سريعا

لاتثق إلا بالمواقف والمواقف فقط
فالكلام والوعود كلٌ قادر عليها
………….

أيقنت الآن أن الناس تُنزلك في المكانة التي تُنْزِل بها نفسك
عندما تتواضع “كثيرا” وتظن أن الآخرين سيقدّرونك بأفعالك ستصدم غالبا
ضع لنفسك القدر الذي “تستحقه”

………….

هناك خلف ذوي الكلمات المعسولة المليئة بالعواطف الناضحة..
يوجد من يحبونك بصمت ويتمنونك أن تلتفت لهم

هؤلاء دائما ماتجدهم إذا خذلك الآخرين
لايتبدلون
لايخدعون
محبتهم صافية لايشوبها ريب
لن يغرقوك بكلامٍ معسول..

مواقفهم تتحدث
ومهما ابتعدت.. ستعود وتجد قلوبهم على عهدها

اِلزمهم.. فإنهم نادرون

…………

أعِزّ قلبك عنهم..
لاتدعهم يسرقون فرحك..
تجدهم دائما يبثون الكدر في روحك
ويسلبون طاقتك.. لاتعد تقوى على فعل شيء!!
وربما حرصوا على تأنيبك لكل مايحدث
فيعدموا ثقتك بنفسك.. وحبك لها

وربما أيضا سلبوا قوتك للتّصدّي لهم..
لا تدعهم يتمادوا أكثر.. فكما تراعِ مشاعرهم، راعِ مشاعرك

يكفي !!!

أعِزّ قلبك عنهم…
………

ك(سلعة) يظهرون أجمل مافيهم عندما تلتقيهم ويزعمون انهم خُلقوا لك، لتنصدم فيما بعد بزيف ذلك وقولهم: ذلك في البداية فقط لتُعجب بنا!
………….

عملية “نزعهم” من قلبك تشبه محاولة اقتلاع ضرس من فمك !
تحتاج بضع هزات متواصلة من الحقائق الصادمة، ثم اقتلاع سريع بغير تراجع مع شفط للحنين المتدفق من الموضع، فتضميد.. واترك الزمن يضمن التئامه
ولكن احذر من تناول ماقد يُسيل الحنين مجددا !

الأسبوع 7 : اقتل القاضي الذي بداخلك

في سورة الكهف يستعرض الله قصة الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام حينما رافقه في رحلة وكانت تصرفات الخضر عليه السلام تبدو غير منطقية -في ظاهرها- وقد نبهه الخضر عليه السلام منذ البداية ألا يحكم عليه ولكن موسى عليه السلام لم ينكف أن يسأله ويقرّعه على كل فعل بدى له -من وجهة نظره- أنه سيء .. والقصة معروفة.

 

الشاهد في الأمر أن الله يعطينا درس عظيم للحياة : لاتحكم على أحد !
خصوصا إذا لم تكن تعرف دوافعه.

تصرفات البعض قد لاتبدو منطقية لنا ولكن ليس بالضرورة أنها غير مجدية !

أتكلم هنا عن اختيارات الناس الشخصية.. التي لاتضر ولا تنفع أحد.

لانتورّع دائما أن ننتقد اختيارات الناس دون أن نضع في الحسبان أن لكل شخص اعتباراته ودوافعه وأهدافه وطموحه ورغباته وذوقه وطبائعه ومايناسبه..

وبما أننا مختلفين فمن الطبيعي أن تكون اختياراتنا مختلفة، وماتراه مناسب لك قد لايناسب غيرك

فترانا نتتقد فلان لاختياره التخصص الفلاني لأنه برأينا ليس بجيد !
وننتقد فلانة لرفضها الخطيب الفلاني لأنه برأينا “ماينردّ” !

وفلان لتركه الوظيفة التي -برأينا- أنها الأفضل له !

وننتقد فلان وفلانة لاختيار الاسم الفلاني لطفلهم لأنه لم يعجبنا !

 

وتستمر انتقاداتنا للميزة الوحيدة التي ميّزنا الله بها عن جميع المخلوقات وهي “حرية الاختيار“.. الله سبحانه وهو بيده كل شيء أتاح لنا حرية الاختيار في كل شيء فنأتي نحن بجهلنا ونحكم ونقرر مافيه مصلحة للآخرين؟

 

تحوّلنا لكائنات مزعجة لاتترك الآخرين وشأنهم فتتدخل في جميع اختياراتهم.. كلنا نفعل ذلك ولكن بنسب متفاوتة, ركّز على كلامك وانتبه قد نتفوّه بها لاإراديًا لأننا تعودنا على ذلك.

 

طبعا هنا أتحدث عندما لم تطلب المشورة ورأيك غير مهم.

 

تعودنا أن يكون لنا رأي في كل شيء حتى في خصوصيات الآخرين وهذا أكبر خطأ

ينبغي دائما أن نضع في أذهاننا أن “الناس أحرار

مثلما تنزعج عندما يحكم الناس على تصرفاتك فالناس كذلك.. فلنعوّد أنفسنا أن نقتل القاضي بداخلنا الذي يصدر الأحكام بحق الآخرين ونتركهم وشأنهم وننشغل بشأننا .. ببساطة !

 

وكما يُقال.. دع الخلق للخالق

الأسبوع 6 : كيف ترتب أهدافك ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

في التدوينة السابقة قلت أن الأوضاع ليست هي مقياس لبناء الأحلام بل العكس.. على قدر حلمك سيغير الله لك حالك لما تطمح له ويكون لك الخيرة فيه

قالت لي صديقتي أريد أن أغير حياتي .. لدي أحلام كثيرة لكن المشكلة أني مشوشة لاأعلم من أين أبتدئ ؟!

الحل بسيط جدا.. يحدث لنا أن نتحمس وتأتينا طاقة نريد قلب حياتنا وتغييرها جذريا وصنع قفزات قياسية.. وهذا ممكن

لكن خطوة بخطوة..
مهما يكن ماتريده ستحققه بإذن الله لكن كل ماعليك تنظيم وترتيب أهدافك

اجلس مع نفسك جلسة مصارحة.. اسألها ماذا تريده بصدق ؟
ماذا تريد أن تكون؟
ماذا تريد تغييره في شخصيتك؟
ماذا تريد أن تضيف لها؟

انسى المستحيل.. قم بجلسة عصف ذهني واستخرج كل مايكمن في ذاتك.. واكتبه

سأخبرك بطريقة رائعة لعمل ذلك قد قرأتها في كتاب (كيف تخطط لحياتك) لـ د.صلاح الراشد

 

 

تدريب عملي: 


احضر ورقة وقلم وضع جدول فيه مثلا خمسة خانات عمودية واكتب عنوان كل خانة جانب من حياتك تريد تطويره وضع هدف خاص به

 

مثلا

الجانب الديني: الالتزام بأوقات الصلاة
الجانب الثقافي: قراءة كتاب كل شهر
الجانب العائلي: تقوية علاقتي بوالدي/إخوتي
الجانب المالي: توفير جزء من الراتب/المكافأة بمبلغ… شهريا
الجانب الجمالي: وضع خلطات اسبوعيا للبشرة “للبنات”.. وللشباب بناء عضلات مثلا 

 

وبالإمكان زيادة أو تقليل الجوانب حسب طاقتك وأهدافك.

 

الذي اريد إيصاله.. عندما تطمح للتغيير لاتصنع انقلابات جذرية لأنك لن تستمر فيها وإن استمريت فلن تشعر بذاتك, لأنك فاجأتها بها, لم تقتنع لم تتدرّج !

ابدأ خطوة خطوة، لتتشبع نفسك بكل خطوة تحسين ولن تقوى على التراجع بعدها .

قد يستغرق وقتا طويلا .. ولا بأس بذلك.. اصبر وصابر وابذل جهدك فبعد هذا كله ستصل لمرحلة و تسترجع مافات وتفخر بنفسك وماتوصلت له.

 

 

لأكن صريحة معك لكي لاتظن أني أتكلم عن مثاليات أو أساطير مدربي تطوير الذات
أنا في السابق لم أكن ماأنا عليه الآن !
كنت “عادية جدا” لم يكن لدي هدف.. نظرتي للحياة لم تكن تتعدى حدود يومي
دراسة ترفيه نوم فقط !

لكني وصلت لمرحلة شعرت أن ليس من المعقول هذا ماخلقني الله من أجله ؟
إذا قابلت الله عز وجل يوم القيامة وسألني ماذا قدمت للآخرين بماذا سأجيب ؟

سألت نفسي.. مع كل هذه النعم التي رزقني إياها الله ماذا أعطيت بالمقابل ؟ بماذا استغليتها ؟
خفت كثيرا أن أصل لآخر عمري ولن يذكرني أحد بشيء !

خفت أن أُنسى بعد وفاتي!

قارنت نفسي بالناجحين والمتميزين ومن قدموا الخير الكثير وهم في سني بل أصغر؟
ماذا ينقصني؟
اسئلة كثيرة هزّتني.. جعلتني أعيد رسم خريطة حياتي

وضعت لي أهداف تطويرية لكل جوانب حياتي

جعلت لي رؤية واضحة لما أريد أن أعيش من أجله وكيف.

دعوت الله أن يمكّنني من تحقيقها.. وأن يلهمني لما فيه خير لي ولغيري

وبكل صراحة أقولها.. من يعرفني من قبل والآن يشهد بحجم التحول

لم يكن في يوم وليلة.. تعبت كثيرا ولكنه يستحق في النهاية، لم أصل للنهاية ولكن ماتوصلت له الآن يرضيني وأطمح للمزيد

مهما كانت حياتك أوضاعك عيوبك مشاكلك.. لاتجعلها تعيقك
لكل مشكلة حل وإن كنت لاتراه فيوجد من هو قادر على حلّها.. فقط اعزم وتوكّل عليه

اكتب أهدافك واجعلها أمامك عينك وراجعها باستمرار.. التزم بها وسترى الفرق

واستمر باكتشاف نفسك.. اقرأ وابحث في كل المجالات لاتنغلق أو تحصر نفسك في مجال معين

ستكتشف أشياء مذهلة داخلك كنت غافل عنها.. طوّرها واستثمرها

غرس الله فينا بذور خلّابة للابداع, كل ماعليك أن تغوص في أعماقك وتكتشفها, تسقيها وتنمّيها.

 

لاتلقي اللوم على أحد.. لا أهلك ولامجتمعك

أصبح الأمر بيدك الآن.. إمسك بزمام أمرك وابدأ بالتغيير

وتذكر دائما أنك خليفة الله على أرضه.. أي وكيله.. موكّل بالتعمير, بالبناء, بالنهضة !

لا يرضى أن تكون عاديّا.. تكوينك مبدع وتتجلى فيك أروع إبداعات الخالق.. في المقابل لايُتوقع منك إلا انعكاس لهذا الإبداع

أنت مبدع بطريقتك بأسلوبك..

 

حدد أهدافك, وخطط كيف ستحققها.. خطوة بخطوة

ستكون لحياتك معنى.. ستحب ذاتك ويزيد تقديرك لها

وإذا أحببت ذاتك ستحب الكون من خلالها..

 

الأسبوع 5 : جملة غيّرت حياتي !

( إذا أردت شيئا يتآمر الكون كله لمساعدتك على تحقيقه ) باولو كويلو

قرات هذه الجملة في رواية الخيميائي قبل اكثر من سنتين وكانت بمثابة فتح رباني

دقت أجراسٌ داخلي لتثير كل أحلامي التي ظننت أن من المستحيل تحقيقها

تغيرت حياتي حرفيا بعدها !

كنت أظن أن أوضاعي تحدد أحلامي ورغباتي.. لكن هذه الجملة قالت لي العكس !

أن أوضاعك ستتغير بقدر أحلامك !

بل ستتطوّع لتحقيقها..

كل ماعلي إذن أن أحلم .. وأريد.. أن تكون لدي إرادة حقّة وإصرار

أخرجت أمنياتي من قفص المستحيل إلى فضاء الممكن..

لم أكن متأكدة سوى من قدرة الله على تحقيق ماأصبو إليه.. أما ماعداه فكل الظروف لاتسمح به !

لم أبنيه على وهم.. درست أحلامي جيدا وقدرتي الشخصية على الالتزام بها.. كتبت أهدافي.. وماينبغي أن أفعله لأصل إليها

لم تكن رؤيتي واضحة جدًا عن الخطوات التي يجب اتخاذها بدقة, لكني سألت الله أن يدلني على الطريق الصحيح لتحقيقها.

لست ممن يضع لنفسه أحلام لاتتناسب مع قدراته.. ولكني كنت أقيس أحلامي على ماهو مسموح ومتوفر, رضيت بالقيود وظننتها حدودي.. لكني حللْت القيود وأعدت رسم حدودي بإرادتي واقتناعي وفقًا لمبادئي 

لم أفعلها لوحدي.. فأنا غير قادرة على تغيير الأقدار، الله من يقدر

استودعت أحلامي الله.. دعوت ودعوت ودعوت ودعوت أن يحققها لي.. لم أيأس أبدًا ولم يخالجني شك أن ماأطلبه مستحيل (مع أنه كان يبدو كذلك وقتها) لكني أدعو الكريم.. ما يمنعني إذن ؟

هو من بيده كل شي وقادر على كل شي

أقولها وليست مبالغة.. حدثت المعجزات !!

سخر لي الله أقداره لأتمكن من فعل أشياء لو قيل لي قبلها أنها ستحدث لضحكت سخرية

لم تبدو الأحداث منطقية ومتسلسلة لإحداث هذه التغيرات.. هكذا أتتني من المجهول..

أُرسلت إليّ من الوهّاب .. كأجمل الهدايا

هدية تتلو هدية.. خطوة تتلو خطوة.. حلم يتحقق تلو حلم

كما قال باولو, بدا لي وكأن الكون كله قد تسخّر لتحقيق أحلامي, الناس, الظروف, التوقيت, جميع المعطيات قد تسخّرت لي بقدرة إلهيّة عجيبة -لم ولن أفهمها- لمصلحتي !

وكان كل مافعلته أنا.. حلمت.. واستودعت حلمي لله وأيقنت بقدرته على تحقيقه

وعندما مكّنني مما كان مستحيل عملت مابوسعي (ولاأزال) لأستحق ولو لجزء صغير هذا الكرم الرباني

الله لايبخل في عطاءه لتحقيق الأمنيات.. كل مايريده منك فقط أن تحلم وتستودعه حلمك.

أقدار الله غير متوقعة لذا لاتبني حياتك وأحلامك على ماهو متوقع..

تعرّف على نفسك جيدا.. تعرّف على ماتريده بشغف بغض النظر عن أوضاعك وامكانيّاتك (لا أقصد قدراتك فهي من أهم الاعتبارات عند بناء الأحلام)

تفحّص أحلامك.. جدواها, منفعتها لنفسك ولمن حولك, تخيل لو أنك حققت كل ماتريده ماسيكون حالك؟

اطرح الكثير من الأسئلة على نفسك بخصوص أحلامك.. لاتعلق نفسك بحلم ثم تجده وهمًا.. أو تكتشف بعد مدة أن ليس هذا ماتريده !

لاتحلم بما أرادك الآخرين أن تحلم به !

اختبر أحلامك, ضعها في مصفاة للمشاكل والزمن وانظر هل ستضل متمسكا بها ؟ أم هي رغبة مؤقتة

ابحث عن هدفك السامي.. الذي يكونك وتكونه, الذي مستعد أن تفني حياتك كله له, وارسم خطة بمهام وخطوات لتحقيقه

أرجوك.. لاتعِش حياتك بلاهدف.. تخيل لو أصبحت في السبعين من عمرك واسترجعت شريط حياتك ماذا تريده أن يزخر به؟

قل لنفسك.. لن أترك العالم إلا بحال أفضل مما كان قبل مجيئي إليه, ولو بشيء يسير

أما عني , فلا زلت أحلم.. ولا يزال الكريم يغدق علي بكرمه.. ولايزال امتناني لباولو كويلو يكبر مادمت حيّة .

الأسبوع 4 : كِبَر الصالحين.. أو من يظنّ نفسه كذلك !

محزن مانراه الآن من مظاهر التشهير بالمخطئين من المسلمين وكأننا ننتظر ذلك لإقامة المهرجانات الفضائحيّة بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله (والله براء مما نفعل) !!

لما انتفى مفهوم الحب للأخر حين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح بهذه القسوة والجمود الذي نراه

وليس من جهة رسمية فحسب.. بل أي فرد في المجتمع يرى أن واجب منصاحته للأخرين “تبرئة ذمة” فقط لابداعي الحب أو الاهتمام !

وفوق هذا ماهو أكبر.. حينما يقع في نفسك الكبر على منهم أدنى منك التزاما بتعاليم الدين وترى نفسك أفضل منهم وفي الحقيقة هدايتك لا يد لك فيها فهي من أمر الله وإن شاء قلَب حالك ولن يكون لك حول ولا قوة !

فلا تنسى أن الذي هداك قادر أن يهديه والذي أضلّه قادر أن يضلّك

ولا تضمن نفسك.. لاتدري لو وضعت في ظروفه وهيأ لك ماهيأ له وحُرمت مما حُرم منه هل سيكون حالك على ماأنت عليه أم ستكون مثله !

الله سبحانه وتعالى لايكره عباده العاصين بل يحبهم ويدعوهم إليه ويفرح بتوبتهم.. فتأتي أنت على ضعفك وقلة حيلك وعصيانك وتكرههم !!

شيء محزن جدا أن ترى التحزّبات في المجتمع بين من كثر التزامهم على من قلّ عندهم
وتسمع التحقير منهم والدعاء عليهم في حين ينبغي الدعاء لهم بالهداية ولانفسهم بالثبات.. ماينقصنا هو ثقافة التعامل مع المخطئ !

بدلًا من الفرح بخطئه وانتهاز الفرصة للتشهير به ومحاربته.. لماذا لانحتويه؟ نعطف عليه و على فسه التي أودته لهذه الخطيئة.. سيتقبّل منّا ويشعر بخطئه ويعود لفطرته السليمة.. فطرة الصلاح.

ومن يرى أن الأمر والنهي بالقوة هو دليل على إيمان المسلم وغيرته على محارم الله فليراجع نفسه قليلا.. هل يوجد أحد من المسلمين أولهم وآخرهم أشد غيرة على حرمات الله من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بذك ؟

انظر لقصته هذه

(تفقّد عمر رجلا يعرفه قيل له انه يتابع الشراب فكتب إليه: إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو “غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير” فلم يزل الرجل يرددها وهو يبكي حتى صحت تويته وبلغت توبته عمر فقال: هكذا فاصنعوا , إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووفقوا وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه)

وماذا بعد ذلك !!

ومن جهة أخرى لو كل شخص يرى في نفسه إلتزام أن غيره ممن قلّ إلتزامه قد يكون أحب إلى الله منه وأرفع درجة لما اغترّ !!

قد تمحق أعمالك الصالحة بذنب تفعله لاتلقي له بالا.. ويثقل ميزانه بسبب عمل صالح يفعله بالخفاء !
والروايات كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع

ومن منّا معصوم؟ أتضمن نفسك؟ تخيل لو أن قلبك الذي بين إصبعين من أصابع الرحمن قد انقلب حاله, كيف تتمنى أن تُعامل؟

جاوب بنفسك وعامل غيرك على أساسه .
كم أتمنى لو كنا نحب بعضنا بدون أن نرى الفوارق بيينا ونركز عليها ونجعلها السمة البارزة بيننا
ونجتمع على ماهو أعم وأشمل.. المحبـة (لاتؤمنوا حتى تحابّوا).

الاسبوع 3 : مقاطعة معرض الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

ردًا على من دعى لمقاطعة معرض الكتاب بدعوى انه أخرج لنا ملحدين ويروج للأفكار الهدامة

أولا : الإلحاد ليس بجديد على المجتمعات الإسلامية وقد نشأ منذ مئات السنين وفيهم من اشتهر بذلك وهداه الله من بعد

ثانيا : من يرى أن الكتب هي السبب الرئيسي للإلحاد فينبغي أن ينظر بشكل أعمق لموطن المشكلة ولا ينأخذ بظواهر الأمور

لنتأمل قليلا !

لما يذهب شبابنا لهذه الكتب اساسا ؟


لأنه يريد البحث عن أجوبة تشبع يقينه قد سفّهها القائمين على تربيته الدينية ..

والسؤال ليس بأمر مستنكر في ديننا الحنيف, فإبراهيم عليه السلام سأل الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى وهو نبي ويوحى إليه وهو (خليل الله).. لماذا ؟ قالها إبراهيم عليه السلام (ليطمئن قلبي)

فما بالك بحالنا !! كما قال الرسول صلى الله عليه وسلّم (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرِني كيف تُحيي الموتى )

المشكلة الحقيقية في تربيتنا الدينية اللي تحرم السؤال وتجعل منه بدعة وتحجر على العقول وبذلك تغذي الشكوك في نفس من قل ايمانه !

ولو قاطعنا المعرض لن تحلّ المشكلة.. فالمصادر متنوعة ولاتقتصر عليه !

المقاطعة الحقيقية ينبغي ان تكون للجهل .. للقمع .. للتربية الدينية الخاطئة !
معرض الكتاب فيه من العلم المفيد الكثير
أما المشاكل الاخرى فما هي إلا كالغثاء !
ولو تقارن مبيعات الكتب المفيدة بالكتب الفاسدة لرجحت كفة الأولى

أما من قال أن المقاطعة للبراءة أمام الله مما يطرح هناك, فالبراءة الحقيقية يجب أن تكون بالإصلاح الحقيقي, الحلول السطحية لن تجعلنا مسلمين أفضل !

البراءة الحقيقية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أن نأخذ بيد من مسيئنا ونسعى لهدايته بإذن الله,  أن نبرأ إلى الله من تقصيرنا بحقهم من تجاهلنا لهم و (تكبّرنا عليهم) !!

وأن ننظر لمواطن الشرور (الحقيقية) ونصلحها, لا أن نتخذ اجراءات شكلية لاتقدم ولا تؤخر !

الان نحن نعيش في زمن صحوة.. الشباب أصبح مثقف ومطلع وينْهم للمعرفة بالتالي الخطاب التربوي ينبغي أن يتغير, زمن المقاطعات والتسيّد الفكري على عقول الناس قد ولّى !

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.