آيــة ليــلة (1) : شُكر النعم

بسم الله الرحمن الرحيم

{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}

هذه الآية تحكي قصة سبأ وهم من أهل اليمن الذين بارك الله لهم في ارضهم وجعلها لهم جنة {لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور}

  من عِظم كرم الله عليهم يقال أن المرأة تحمل فوق رأسها سلّة وتمشي بها بين الحدائق وما أن تنتهي إلى آخر الحديقة إلا وسلّتها مليئة بالثمار من غير ان تجنيها فالثمار تتساقط من وفرتها وكثرتها , كذلك المسافر يرتحل من منطقة الى أخرى من غير حاجة الى زاد ولا يجوع ولايتعب لكثرة الخيرات على الطرقات حتى {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين} كذلك يسّر لهم الله ترحالهم بحيث جعل لهم في طريق سفرهم إلى الشام “وهي المقصودة في قوله القرى التي باركنا فيها” قرى كثيرة ذات غنى ورزق فيسيرون ويقفون عند كل قرية ولايصيبهم نصب ولا جوع .

ولكنهم بطروا بنعمة الله {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} فقد سئموا من كثرة النِّعم وطلبوا من الله أن يذيقهم التعب في الأسفار “ويتبهذلون شوي“, فعاقبهم الله بكبرهم {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل} وأبدل جنات الفواكه و الطيبات بأشجار الأراك وشيء من اشجار السدر فتفرقوا بعد ذلك في كل البلاد .

ولنا فيهم عبرة ولم يذكرهم الله إلا ولنا فيهم عبرة ومن المحتمل أن نقع فيها وقعوا فيه من كفر للنعمة .

بعضنا يتذمر من بيته مع انه سكن لائق ومريح وساتر عليه ولو شفنا حال من افترش الأرض من غير سقف يضله ولا جدار يقيه حر الصيف وبرد الشتاء لما تجرأنا على التذمر !

والبعض يتذمر من أطفاله ومصاريفهم و”ازعاجهم” ولو وضع نفسه في مكان زوجين حرمهم الله من الذرية تنصرم قلوبهم على حلم احتضان طفل واحد لا أكثر !

والاكثر تذمرنا من الدراسة ونتمنى  لو تركناها “وارتحنا” ولا استشعرنا أن العلم نعمة هبها الله لنا ولايعرف قدرها الا من حُرمه (ويكفي تشوف انكسار طالب لم يُقبل في الجامعة,أو أشد من ذلك طفل فقير اجبرته ظروفه على ترك المدرسة والتوجه للعمل الشاق وماأكثرهم في عالمنا!)..

كثيرة نِعم الله علينا ولا نوفيها حق قدرها ولا نستطيع حتى , ومع هذا نستصغرها !!

والآن نحن برمضان ونعم الله علينا تتضاعف , استشعرنا اننا نصوم في بلد اسلامي ونعلن ذلك بدون خوف من حاكم كافر ظالم مثل ماكان يصير مع المسلمين في عصور سابقة ؟

نستشعر اننا نصوم وعارفين مابيأذن المغرب الا وبنلقى تمرة وكوب ماء على أقل التقدير غير المائدة اللي تشبع قرية ! نستشعر كثرة المصاحف في بيوتنا وفي مسلمين في بلدان أخرى المصحف الواحد يمر بالدور على كذا قرية ونحنا نكسل نمد يدنا على الدرج ونقراه ؟

نعم الله تعد ولا تحصى .. وأقل شي نسويه اننا نستشعرها ونحمدالله عليها ونتعوذ من زوالها , نرضى باللي رُزقناه ونطلب البركة ولابأس في طلب المزيد , لكن مع الرضى التام بقسمة الله

 

 

في النهاية لا نُحسن إلا أن نقول كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى , اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك .

ومن قال حين يصبح (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدّى شكر يومه ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته)

 واللهم لك الحمد وفقتني لكتابة هالتدوينة .. وعسى الله يوفقني واستمر :$ وأتمنى غير المدح أكيد والاطراء :$ تقولولي نقدكم لأتلافاه في الايام التسعة وعشرين الجايين <- ياصبركم 😛

  1. تدوينه وقتها مميزه الواحد الي يشتكي من وضعه هاذا جاحد لنعه الله الواحد يشوف سوريا الاب قتلو ابنائه والاولاد تيتمو والعوائل تشردت وفي الصومال نفس الطريقه لاكن القاتل هو الجوع

    الحمد لله على نعمه التي لاتحصى

    • أمل
    • أغسطس 1st, 2011

    تدوينه مميزة ومفيدة ماشاء الله عليك
    بس ياليت لو ذكرتي المصادر او التفاسير الي رجعتي لها

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: