آيــة ليــلة (10) : اليـد الخفيـّـة

بسم الله الرحمن الرحيم

(قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

هذه قصة بني اسرائيل حينما أُمروا أن يدخلوا احدى القرى التي يسكنها جبابرة , فخافوا وامتنعوا عن الدخول , فقالا رجلا منهم كل ماعليكم أن تتوكلوا على الله , فالعبرة ليست بالقوة أو العدد إنما بمدى قوة ايمانك وثقتك بالله , فبمجرد أن تدخلوا فستغلبونهم .

تعجبت من الآية , لم يقل الله إذا دخلتوها وانتصرتم عليهم فإنكم غالبون , إنما جعل الغلبة لهم نتيجة حتمية بمجرد أن يدخلوا ولكن جعل لها شرط (وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) التوكل النابع من الإيمان التام أن النصر من عند الله وحده ولاعبرة لغيره .

عندما نقرر القيام بعمل ما أو يُطلب منا ذلك , نبدأ نخطط ونقيس قدراتنا , وهو أمر واجب ومرغوب , ولكن أحيانا في خضم التخطيط ننشغل بالأمور المادية البحتة وننسى أن التدبير كله لله , فتخطيطنا لن يفلح إذا ما استعنا بالله وكل مافي الأمر هو (كُـن) منه فيكـون !!

قبل كل شيء .. التوكل المطلق من غير شك , لو استوعبنا أن كل مافي هذا الكون هو لله لتوكلنا عليه حق توكله , لاتعتقد ان اجتهادك كافي لتحصيل مبتغاك , فلو تعارضت إرادة جميع من في الأرض مع إرادة الله فلن يقع إلا ماأراد سبحانه , فليطمئنّ قلبك إليه وتُسلّم أمرك كله إليه وقل (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) من غير أن تكسل فالأخذ بالأسباب واجب .

بعد التوكل , يقول الله لك كُل ماعليك هوأن تبدأ بالخطوة الأولى فقط “ادخل الباب” ,الإقدام هي أصعب خطوة وأثقلها على النفس لكن لو تسلحت بإيمانك  لن يتطلب الأمر منك سوى هذه الخطوة , فما سيأتي بعدها سييسره الله لك , سمعت من د.عمرو خالد قولا من سنين ولم أنسه من لحظتها يقول: عندما نفكر بالإقدام على فعل نخطط له من الألف إلى الياء ولكن عندما نستعين بالله ونُقدم على مانريد كل مايتطلب منا هو الانتقال من الألف إلى الباء , والله يتولى الباقي إلى الياء .. من بعدها كل ما تذكرته حينما يستصعب علي شيء اشعر بطمأنينة وارتياح وأعرف أن الله معي ..

كم من الأمور تخوّفنا منها وتخيلنا لو فعلنا كذا لصار كذا ووضعنا احتمالات بأسوأ ماقد يحصل ولكن في لحظة ما قررنا أن نستعين بالله ونمضي لها من غير خوف , و تفاجئنا بقدرة قادر لم يحصل سوء مما توقعنا و كل شيء يسير وكأن يد خفية توجهه لمصلحتنا .. إنها يد المستعان الذي لايخيب رجاء من استعان به  .

هي معادلـة بسيطة = كُـن مع الله .. يكُــن لك ماتريد 🙂

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: