آيــة ليــلة (15) : دورة تأهيلية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ

الابتلاءات للمسلم هي بمثابة مِنَح من الله .. دورات تأهيلية للتميّز , للإبداع , لرفع الدرجات في الدنيا والآخرة , للقرب من الله .. يقدم الله هذه الدورات لكل الناس , منهم من يرسب فيها ويبقى مكانه لا شيء يميّزه .. ومنهم من ينجح , لكن كيف؟ اقرأ تكملة الآية (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

الناجحون هم الذين حصلوا على الوسام الإلهي ؛ وسام الصبـر , وحصلوا على الدرجة التي أعدها الله لهم ؛ درجة المهتدين .

الابتلاءات تعطيك دروس وتجارب لن تستطيع تعلمها بأي شكل آخر ..  في كل الأحوال سوف تصيبك ولكن الفرق كيف تستفيد منها .. راجع المشاكل والعثرات التي وقعت فيها , كانت فترات حزينة كريهة تتمنى أنها لم تقع بك , ولكن تجرّد الآن من كل مشاعرك المرتبطة بها وأنظر لحالك قبلها وبعدها ماذا حصل ! ألم تكن خيرة ؟

ألم يعوضك الله بصبرك خيرات لم تخطر على بالك ولم تفكر في يوم أنها ستحصل لك ؟

الابتلاءات خيرها في الدنيا قبل الآخرة .. ولكن بتركيزنا على المشكلة نسلى عن ما يقدم لنا الله معها , الابتلاءات تصنع الناجحين المتميزين .. انظر لأمثالهم فيمن حولك سترى من ضلّ يعاني فترة من حياته وهو صابر ويكافح ثم عوضه الله بعد ذلك بخير كثير يحسده الناس عليه , انظر للتاريخ .. الأنبياء كلهم مروا بابتلاءات عظيمة لماذا؟ لتمحّصهم , لتقوّي إيمانهم , لترفع مكانتهم في الدنيا والآخرة .

إذا كنت مُبتلى فاحمد الله ولا تنظر لمن لم يصبه شيء من الابتلاء بغبطة ! لن يكون بتميّزك في النهاية , هو “عادي” جداً .. لم يدخل لدورات تأهيلية ربانية لترفع درجته , كُن فخوراً باختيار الله لك لانضمامك لهذه الدورة العظيمة , دورة الأنبياء والناجحين .

المهم أن تصبر , ليس صبر الضعفاء الذي يستلزم الهوان وعدم العمل ! , أصبر صبر العظماء الذين يعلمون حكمة الله ويرجون ماعنده ويعلمون أن القادم هو الأجمل , الصبر مع العمل وعدم الاستسلام هو صبر العظماء .

إذا وصلت لمرحلة تشعر أن الضيق قد أحكم عليك , وأن المشاكل تواترت ولم يبقى لديك أمل , أغمض عيناك وتذكر كل ما مرّ بك من حزن وكرب , كل دقيقة من أقصى البداية إلى هذه اللحظة , احصرها في مخيلتك جيدا , ثم تخيل أن بقدر هذا الحزن سيعوضك الله بسعادة وأضعاف مضاعفة !! وفي كل مرة تحلّ بك ضائقة تخيل أنك لوصبرت سيعوضك الله بمثلها سعادة , ليس بمثلها فقط فأنت تتعامل مع الكريم الذي إذا أعطى أغدق , بحجم الابتلاء وبحجم صبرك سيكون الجزاء .

هذا في الدنيا فقط .. وفي الآخرة فسخاء الله لا حدود ولا وصف له !

وكما قلت .. إذا كنت مبتلى أو قد ابتليت فكُــن فخوراً باختيار الله لك .

  1. جزاك الله خير ..
    استفدت ونقلتها لمن بحاجة لقراءة هذه السطور ..

    • Jojo
    • أغسطس 16th, 2011


    الْحمُدلله …
    وَ بارَك اللهُ فيّك،
    وَ بمنْ أرّشدنا إليّك،
    وَ نفعَ بالجَميع .

    • Amooonah
    • أغسطس 19th, 2011

    راااااائعه جدااااا يالهنووووف …بارك الله فيك أًُصبت ووفقت بكلمااات جميله ذات حكمه ومنطق …تحياتي لك ودمتي بتلك الروعه

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: