آية ليلة (27) : منهجيّة الأخذ والرد

بسم الله الرحمن الرحيم

(قُلْ فَأتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هو أهدى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

الرسول صلى الله عليه وسلم يحاور الكفار بعد تكذيبهم بالتوراة والقرآن ويسألهم إذا كان عندهم كتاب أهدى منهما -وطبعا لايوجد- من عند الله فيتبعه .

هنا يسنّ لنا القرآن منهجية عظيمة وهي اتباع الحق بغض النظر عن معتقداتك السابقة “لاأتكلم عن ثواب الشريعة الإسلامية بل كل أمو الحياة” .

المنهجية الربانية حددت لنا شرطين لاتباع أمر ما و تصديقه، أولًا (مِنْ عِنْدِ الله) يوجد أمور في الحياة لم ينزل بها تشريع صريح من الله ولكن في النهاية يجب أن تكون ترضي الله، وهناك فكرة أخرى في الآية أن يكون الأمر الذي تريد الوصول لحقيقته يجب أخذه من مصدره الصحيح، ففي الآية كان الهدف هو الوصول لحقيقة الإيمان بالله وحده فكان المرجع الأساسي هو الله، ولكن إذا كان المُراد الوصول لحقيقة أخرى فيجب اتباع نفس السياسة بأخذ الحقيقة من مصدرها الأصلي .

والشرط الثاني (هُوَ أهْدَى مِنْهُمَا) أن يكون المعيار لاتباع هذه الحقيقة أن تكون أحقّ وأهدى وأصدق من الخيارات الأخرى أو أفكارك المسبقة، بغض النظر عن قائلها “ليس مصدرها” .

هذه المنهجية الربانية تجعلك تتبع الحق أينما كان وتأخذه من أي كائنٍ كان “بحسب الشرطين”، ستكون لك قاعدة أساسية تبني عليها معتقداتك وأفكارك، وستنبذ عنك منهجية التعصب لأفكارك المسبقة أو من جهة محددة تستسقي منها معرفتك وتردّ مادونها حتى لو من معارضيك .

الكل يؤخذ منه ويردّ ولكن لاتؤبد من يؤخذ منه فيصير دائما كذلك وأيضا من يردّ منه فلا يؤخذ منه أبدًا .

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: