نقـود قلبـك (رسالة لصديق)

بسم الله الرحمن الرحيم

يزعجني كثيرًا حال الساذجين الذين يحبّوا أن يسموا أنفسهم بالـ”طيّبين“.. ولكني سأصر على دعوتهم بالسذّج !!

ليس من الطيبة في شيء أن تدع أحدهم يجرحك ويهينك وتسامحه وتدعه يهينك عشرات المرات بعدها !

ليس من الطيبة في شيء أن تضحّي بكل ماتملك (وبكل مشاعرك) من أجل شخص واحد دون أن تضع نفسك في الصورة.. من المتوقع عندما تكون خارج الاطار سيضعك خارج اطاره هو أيضًا !!

ليس من الطيبة أن (تهلك) نفسك بالعطاء لأشخاص لا تعرف أهم يستحقون فعلا ماتقدمه لهم أم لا ثم تنوح في النهاية وتشتمهم لأنهم لم يقدّروا عطاءك و انقلبوا ضدك.. حسنًا لا أحد يستحق العتب غيرك هنا !

قُل لي بربك.. مارأيك برجل يمشي وحيدًا في الليل في طريق ساكن ثم وجد متسول استعطفه فأخرج محفظته المليئة بالنقود فأعطاه بعضًا منها.. ألن تكون محفظته مطمعًا للمتسول؟

ربما أقدم المتسول على الغدر به وأخذ محفظته, وهذا ليس خطأ المتسول “الغادر” ولكنه خطأ الرجل الذي أبدى كل مالديه لشخص يجهله مما جعله عُرضه للاستغلال .

العطاء فعل جميل تستحقه أنت بعطاءك قبل أن يستحقه غيرك.. سيغذي روحك ويجعلك تسمو لأرقى مايجب أن تكونه إنسانيتك.. لكن يجب أن تُقنّنها بمتى ولمن وكيف, وإلا فقد وقعت في فخ السذاجة وأضررت بنفسك.

وكلنا مُعرّضون لليّ الذراع من قِبل من أحسنّا إليهم.. يستفزني من يستمر في (الإغداق) بالعطاء لمن يسيء إليه بدعوى (التسامح) وأنه خُلُق الأنبياء.. كلا ياعزيزي ليس هذا التسامح, هذا ضعف وهوان !!

التسامح النبوي ليس حالة وردية نعيش فيها مغمضيّ العينين وندع مشاعرنا قِبلةً للهتك !

ليس أن تعطي خدك الأيسر لمن صفع خدك الأيمن.. بل أن تلوي ذراع من فكّر أن يصفع خدّك الأيسر بعد أن سامحته على صفعته الأولى !

عندما تُجرح وتُصدم في المرة الأولى فهذه غلطتهم (نسبيًا) ولكن عندما يتكرر ذلك فهي غلطتك وحدك !

لاتلوم الناس بعدما قلت لهم (بردات فعلك) : سأسامحكم مهما فعلتم, استغلوني اجرحوني اكذبوا علي خونوني استغلوني, لن أبتعد عنكم سأكون دائما هنا لأتقبّل أفعالكم الشريرة.

لا تلومهم.. عندما تضع نفسك في خانة الساذج في حياة أي شخص لن يعاملك إلا أنك ساذج !!

ولا تقنعني بأنك لاتقوى على مجابهتهم لأن تربيتك وأخلاقك لاتسمح لك بذلك.. بل لأنك ضعيف, لا الرب ولا أهلك يرضوا بأن تكون هكذا !!

أنت كتلة من المشاعر لاتدع أحد يعبث بك !!

تخيّل أن مشاعرك هي نقودك, هل ستأمنها على من بدّدها سُدى في السابق؟ كلا.. إذن لماذا تستخف بمشاعرك؟ أنقودك أغلى منها؟ أيوجد في الدنيا أغلى من قلبك؟ إذا كانت إجابتك نعم فهذه مشكلتك أنك زاهد بنفسك؟

صديقي.. أعلم أن ماقلته قاسٍ جدًا.. ولكني أريد أن أوقظك.. لا أريدك أن تستمر هكذا.. يؤلمني جدًا جدًا جدًا ما أنت فيه, ربما لامست جروحك بحروفي, لكن اعلم أن دموعي حملتها إليك, لااحتمل رؤيتك تتألم.. يقتلني ذلك!!

 صديقي.. لاتستحق ماوصفتك بها من سذاجة وضعف, فقلبك الكبير لا يرى في الناس إلا الخير ولكن للأسف يوجد في العالم من هوايته اصطياد القلوب البيضاء والسفك بها لما فيه مصلحته, لا أريدك أن تتأذى أكثر من ذلك, أرجوك من أجلي قِف واعرض عنهم ودعهم يبكوا على ماخسروه.. ولاتدع يدًا قذرة تمسّ طُهر قلبك.

يوجد الكثير من يحبك ويستحقك وسيحافظ على قلبك, لكن رجائي لاتثق بأحد إلا بعد اختباره.

(اعتذر لقسوتي ولكنها من أجلك)

  1. جميل و رائع,,,يعني حصل لي شيء مشابه ليس بالقوة ولكن بالصفه..انك تعطي ولا تجد العطاء لك..

    كلماتك جميله ورقيقه مثلك..

    كل الود

  2. جمال : )
    بجججد في ناس كثير كذا، ويألم لما يكونون ناس قريبين لك كذا، ودك يشوفون اللي تشوفينه، يشوفون ان هذولا الناس اللي يسامحونهم ويضحون عشانهم بالأساس جالسين بس يستغلونهم :\

    الهنوف ^^ تدوينه بطله، يعطيك العافيه : )

  3. لا اعلم هل اشكرك ام انط من الشاشة واحضنك كم انتي رائعة ياهنوف ؛كل الشكر والتقدير لك عزيزتي :* يعني كأنك قريتي تدوينتي الاخيرة ونزلتي هذا لي ؛انا تلك الساذجة مع الاسف ؛ولكن قبل تدوينتك رءيت رؤية ان ابتعد عن تلكم الناس الذين يستغلوني ورءيت الان تدوينتك لاثبت على موقفي بقوة شكرا مرة اخرى…

    • Amooonah
    • أكتوبر 7th, 2011

    يا  نقود قلبي ..لن أهينك لاحد …راااائع الهنوف

  4. عمل رائع وراقي 🙂
    شكراً

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: