الأسبوع 4 : كِبَر الصالحين.. أو من يظنّ نفسه كذلك !

محزن مانراه الآن من مظاهر التشهير بالمخطئين من المسلمين وكأننا ننتظر ذلك لإقامة المهرجانات الفضائحيّة بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله (والله براء مما نفعل) !!

لما انتفى مفهوم الحب للأخر حين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح بهذه القسوة والجمود الذي نراه

وليس من جهة رسمية فحسب.. بل أي فرد في المجتمع يرى أن واجب منصاحته للأخرين “تبرئة ذمة” فقط لابداعي الحب أو الاهتمام !

وفوق هذا ماهو أكبر.. حينما يقع في نفسك الكبر على منهم أدنى منك التزاما بتعاليم الدين وترى نفسك أفضل منهم وفي الحقيقة هدايتك لا يد لك فيها فهي من أمر الله وإن شاء قلَب حالك ولن يكون لك حول ولا قوة !

فلا تنسى أن الذي هداك قادر أن يهديه والذي أضلّه قادر أن يضلّك

ولا تضمن نفسك.. لاتدري لو وضعت في ظروفه وهيأ لك ماهيأ له وحُرمت مما حُرم منه هل سيكون حالك على ماأنت عليه أم ستكون مثله !

الله سبحانه وتعالى لايكره عباده العاصين بل يحبهم ويدعوهم إليه ويفرح بتوبتهم.. فتأتي أنت على ضعفك وقلة حيلك وعصيانك وتكرههم !!

شيء محزن جدا أن ترى التحزّبات في المجتمع بين من كثر التزامهم على من قلّ عندهم
وتسمع التحقير منهم والدعاء عليهم في حين ينبغي الدعاء لهم بالهداية ولانفسهم بالثبات.. ماينقصنا هو ثقافة التعامل مع المخطئ !

بدلًا من الفرح بخطئه وانتهاز الفرصة للتشهير به ومحاربته.. لماذا لانحتويه؟ نعطف عليه و على فسه التي أودته لهذه الخطيئة.. سيتقبّل منّا ويشعر بخطئه ويعود لفطرته السليمة.. فطرة الصلاح.

ومن يرى أن الأمر والنهي بالقوة هو دليل على إيمان المسلم وغيرته على محارم الله فليراجع نفسه قليلا.. هل يوجد أحد من المسلمين أولهم وآخرهم أشد غيرة على حرمات الله من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بذك ؟

انظر لقصته هذه

(تفقّد عمر رجلا يعرفه قيل له انه يتابع الشراب فكتب إليه: إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو “غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير” فلم يزل الرجل يرددها وهو يبكي حتى صحت تويته وبلغت توبته عمر فقال: هكذا فاصنعوا , إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووفقوا وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه)

وماذا بعد ذلك !!

ومن جهة أخرى لو كل شخص يرى في نفسه إلتزام أن غيره ممن قلّ إلتزامه قد يكون أحب إلى الله منه وأرفع درجة لما اغترّ !!

قد تمحق أعمالك الصالحة بذنب تفعله لاتلقي له بالا.. ويثقل ميزانه بسبب عمل صالح يفعله بالخفاء !
والروايات كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع

ومن منّا معصوم؟ أتضمن نفسك؟ تخيل لو أن قلبك الذي بين إصبعين من أصابع الرحمن قد انقلب حاله, كيف تتمنى أن تُعامل؟

جاوب بنفسك وعامل غيرك على أساسه .
كم أتمنى لو كنا نحب بعضنا بدون أن نرى الفوارق بيينا ونركز عليها ونجعلها السمة البارزة بيننا
ونجتمع على ماهو أعم وأشمل.. المحبـة (لاتؤمنوا حتى تحابّوا).

  1. الهنوف, احسنتِ القول يا أنيقة (F)

    • nodee
    • أغسطس 3rd, 2012

    في الصميم ،،رغم أن الكثير من هؤلاء قلوبهم من بياض ،،

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: