الأسبوع 9 : المؤامرة ضد مساحتنا الخضراء !

في السابق شاهدت سلسلة “القادمون” وأذهلني محتواه !
لأول مرة أعرف عن الماسونيين.. ونظرية المؤامرة.. والمكائد التي تسيطر على العالم لتكون بيد مجموعة من الأشرار.

السلسلة تعرض الموضوع وكأن تخطيطهم يحيط بحياة كل فرد على هذا الكوكب.. وحتما سيصلون إلى مايهدفون وستؤول جميع الأمور إليهم وإنا لله وإنا إليه راجعون !

لاأخفي عليكم أني صدّقتهم وأرتعبت وتأثرت وصابتني حالة حماس وغيرة واستنفار وحقد.

وعموما فكرة المؤامرة تسيطر على أذهان مجتمعاتنا ويعلقون عليها كل مشاكلهم وخيباتهم وجهلهم وانحطاطهم وكل ماكسبت يداهم من أخطاء.

والخطاب الديني يشجع هذا الفكر ليبرر به انحلال الأمة وكأنه هو السبب الأساسي والوحيد “وهو في الحقيقة سبب من الأسباب ولكن لو لم يجدوا الأبواب مفتوحة لم يستطيعوا الدخول”.

إلى أن سمعت جملة رائعة للدكتور طارق السويدان في حديث له عن نظرية المؤامرة يقول:” ليس هناك مؤامرة، يوجد من يخطط.. والتخطيط من حق جميع الأمم”

طبعا لكل خطة هدف بغض النظر عن مشروعيته.. كذلك لكل خطة ضحايا !
ونحن ضحية خطتهم “ولسنا وحدنا ضحايا خططهم”..
ولكن كوننا ضحايا لايعني أننا مغلوبون على أمرنا.. نحن من أختارنا لأنفسنا هذا المصير !

في كتاب فلسفة التاريخ من سلسلة أدوات القادة للدكتور جاسم سلطان يتكلم فيه رئيس وزراء بريطانيا في عام 1907م هنري كامبل، في وقت كانت إمبراطورية بريطانيا تمتد من مشرق الأرض إلى مغربها، فظل يفكر كامبل كيف يمكن لبريطانيا أن تسيطر على العالم لأطول فترة ممكنة !
وبعلمه بفلسفة التاريخ وبأن لكل أمة أجل و بريطانيا لن تظل على حالها “الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس” إلى الأبد.. أراد على الأقل أن تستمر السياسة البريطانية تكون الأمة التي ستؤول إليها الأمور تسير بنفس النهج البريطاني وتحمل ذات الديانة ” المسيحية”..

فأرسل كامبل بتساؤله إلى الجامعات البريطانية والفرنسية التي ردت عليه بحل وجواب مفصل في وثيقة سميت بوثيقة كامبل .
وتحدثت هذه الوثيقة على أن واجب بريطانيا أن ترى العالم من خلال ثلاث مساحات:

المساحة الأولى : تتكون من الدول ذات المنهجية المسيحية الغربية، وهذه الدول هي من يجب أن تكون سيطرة العالم في يدها، أي هي “وريثة بريطانيا”.

المساحة الثانية : وتسمي بالمساحة ” الصفراء” وهي قيمها لاتتعارض مع القيم الغربية ولكن تتعارض مصالحها معها، فتُتّخذ كحليف ” تابع ” فيتم التعامل معها تجاريا، في نفس  الوقت ستُفرض عليها القيم الغربية ويتم غزوها ثقافيا لهشاشة منظومتها القيمية.

المساحة الثالثة : وهي المساحة “الخضراء” ، فهي التي تحمل قيم منافسة ومعارضة للقيم الغربية، وأن من واجب الحضارة الغربية المسيحية أخذ احتياطها وتدابيرها لمنع أي تقدم محتمل لهذه الدول.

وما يهمنا ماجاء في الوثيقة من الإجراءات المتبعة تجاه دول “المساحة الخضراء”.. وهي تقترح أمور ثلاثة :
1- حرمانهم من المعرفة والتقنية أو ضبط حدود المعرفة.
2- إيجاد أو تعزيز مشاكل حدودية متعلقة بهذه الدول.
3- تكوين أو دعم الأقليات بحيث لايستقيم النسيج الاجتماعي لهذه الدول، ويظل مرهونا بالمحيط الخارجي.

والجدير بالذكر أن المنطقة العربية والإسلامية ليست الوحيدة المعنية بالمساحة الخضراء، فهناك دول أخرى مستهدفة.

لذا نستطيع الآن أن نقول أن الحضارة الغربية سيطرتها وقوتها لم تأتي عبثا !
فهي مبنية على “تخطيط” علمي مدروس.
وسنن الله الكونية تقضي بأن الظفر لمن عمل ولو كان كافر، ونصر الله لن يأتي للمؤمن وهو قاعد متهاون.

وليس الهدف القول بأن لامفرّ من تخطيطهم وأنه واقع بنا إلى النهاية لا محالة.. كلا !
إن أردنا مجابهته فعلينا استخدام القوانين الحضارية التي لن تستطيع أي أمة النهوض إلا بها.. العلم والمعرفة والتخطيط والعمل.. والتمسك بالدين أولا وأخيرا.

دعونا لانجعل نظرية المؤامرة تسيطر علينا.. لم نُجعل للغرب منافسا خطرا إلا بحضارتنا ولم نصل إلى حالنا هذا إلا باستسلامنا.. فأصبحنا تابعا ذليلا لاينظر لنا ولايحسب لنا حسابا !

فلنعيد هيكلة “أفكارنا” بعزتنا بأنفسنا وقيمنا وديننا وحضارتنا.. لننطلق منها لاستعادة مكانتنا كخير أمة أخرجت للناس.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: