الأسبوع 10 : صديقي يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة يوسف من السور المقربة لنفسي كثيرا ولا أنفك عن سماعها باستمرار
القصة بصعود ونزول إيقاعات أحداثها تُذهلني تماما !

هذه السورة تحاكي أحلامي.. وكأنها تقول لي : لاتظنين أنك ستصلين إلى ماتربين إليه بسلسلة نجاحات متواصلة ؛ بل المحن والابتلاءات بصبرك وتوكلك على الله هي ماستقودك لحلمك.

هذا ماكان عليه حال يوسف عليه السلام.. يأتي في بالنا حينما نعرف عن إنسان كان يعيش في البادية ثم استقر في سدّة الحكم أن حاله تسلسل ربما من شيخ للقبيلة ثم تولى إمارة إلى وصل به الحال إلى الحكم.

لكن في قصة يوسف عليه السلام أمر مختلف تماما.. أمر مبهر بل قد لايُستوعب !
ماقاده للحكم هو ضياعه عن أهله.. عيشه في بيت غرباء..ومكوثه في السجن سنين طوال ظلمًا وبهتانًا !!

هذا تدبير الله.. ولا غيره يُحسن التدبير.

عندما أتأمّل حياة يوسف عليه السلام.. أفرح لكل نكسة أصابتني.. لكل هم.. لكل ماظننته حين وقعه بي “مصيبة”.. افرح به لعلمي أنه يقربني لله.. ويقربني لحلمي بطريقة جهلتها أم علمتها فيما بعد.

عندما أتأمل حياة يوسف عليه السلام.. يتلبّسني الأمل، أن أمري كله لخير، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فهو يقودني لخير.

عندما أتأمل حياة يوسف عليه السلام.. أتشبّث بأحلامي أكثر.. ومهما بدا لي أن خطواتها لها تبعد.. أعلم يقينا أن الله سيدبر لي طريقا إليها رغم أنف المصاعب !

عندما أتأمل حياة يوسف عليه السلام.. يرقّ قلبي لله ويقوى للحياة.. استغني بالله عن غيره.. فحينما رموه إخوته “أقرب الناس إليه ومن كانوا من المفترض سنده وعزوته” في غيابة الجبّ صغيرًا وحيدًا خائفًا لايعلم إن كان سينجو أم يهلك.. تولّاه الله وحده
دبّره وآواه وعلّمه.. لم تكن حياته هنيئة رغيدة.. بل كانت مليئة بالابتلاءات الطويلة التي لايقدر على حلها بنفسه، إلا بمعونة إلهية.
ولكن هذه الابتلاءات هي من صنعته.. قوّته وجعلته مهيّئا ليكون نبيا.. ووزيرا.. ورمزا قرآنيا للصبر !

ذكرت في تدوينة سابقة أن الابتلاءات هي بمثابة دورة تأهيلية للنجاح.. بل لصناعة نجوم التاريخ !
كالأنبياء والقادة، كلما اشتدّت المصاعب، اشتدّ عودك وكنت أصلح لأن تكون في مقام لايستطيعه إلا قوي مكين.. الراحة والدّعة والحياة الهانئة تصنع أُناس عاديين.. بلا امتيازات “حقيقية”.. ولاإنجاز..
ولاذكر بعد الممات.

سورة يوسف أعدّها صديقتي المقربة.. لاأحد يعرف أن يطبطب على أمنياتي.. ويؤنس قلبي مثلما تفعل.

لم أكن لأعيش حياة يوسف عليه السلام وأستشعر ماخاضه لولا أن رأيت مسلسل عن قصة حياته.. رائع رائع رائع، بعد مشاهدته ستحبون يوسف عليه السلام أكثر وأكثر، ستقرؤون سورة يوسف من جديد وكأنكم تقرؤونها لأول مرة، ستجدون الحلقات في اليوتيوب كاملة.

“شاهدت الحلقات كاملة لم أجد فيها مغالطات كبيرة محرمة، ربما بعض الأشياء الصغيرة التي لاتقارن مع كمية الفوائد الرائعة التي ستخرج بها من المسلسل”

  1. السلام عليكم ورحمة الله.
    بدايةً أود أن أشكرك على هذه التأملات العميقة فعلاً.
    لدي تعليقان صغيران، الأول يتعلق بسورة يوسف ذاتها. فيوسف عليه السلام لم يكن يحلم أن يصبح عزيز مصر، كان يتمنى فقط أن تظهر براءته. ولكن قدر الله كان أن يمر بمحنة ليخرج منها لا ليكون بريئاً، بل ليكون عزيزاً!
    المعنى أننا أحياناً نمتلك أحلاماً معينة، أو نعتقد أننا خلقنا لنكون في مكان معين، ولكن قدر الله يدفعنا لنكون في مكان آخر تماماً، وقد يكون من العسير إدراك الحكمة من قدر الله قبل أن يتم، وربما قصة العبد الصالح مع موسى عليه السلام أكبر إشارة لذلك.

    التعليق الثاني يدور حول أهمية الفن. فالفن هو أحد الأدوات التي تسمح للإنسان أن يكتشف معنى الحياة وكوامنها. وقد شاهدت مسلسل يوسف الصديق، وهو فعلاً من المسلسلات الرائعة التي يشهد لها. وروعتها نابعة لكونه يعرض قصة من أحسن القصص. ويعرضها بطريقة ساحرة تسمح للإنسان أن يربط الحياة التي يعيشها بتلك اللوحة الفنية، وتقدم له إجابات عن اسئلة اساسية تخرج من صميم حياته.

    على أن هذا العمق يمكن أن يوجد في الفن المنبثق عن أي حضارة ذات نظرة روحية للحياة. وقد شاهدت مؤخراً فلماً يابانياً يحوي الكثير من المعاني العميقة للحياة، وقد كتبت عنه المقالة التالية
    http://wp.me/p1zXWs-3i

    دمت بخير

    • دائما تعليقاتك اخي عبدالرحمن تثري تدويناتي وتمنحني زاوية أخرى للنظر للموضوع المطروح، ورؤيتك لقصة يوسف عليه السلام أدق وأقرب للقصة الحقيقية من رؤيتي الشخصية لها التي أسقطها على تجاربي، وبرأيي هذا مايعطي القرآن الكريم صبغة المتعة غير المنقطعة رغم تعاقب الأزمان أنه متعدد الرؤى من نظر كل شخص وكأنه أُنزل على قلب كل منّا مُختصّا..

      أما من ناحية الفن فحديثك كافي.. ولكن للأسف يعيش الفن في السعودية بين القضبان وأصابع الاتهام موجهة له من كل صوب.
      فحتى تمثيل حياة الانبياء والصحابة تعتبر من الكفر والزندقة وصدر فيها من الفتاوى ماجعلني أتابع المسلسل ويدي على قلب خوفًا من غضب الله.. ولكن حينما رأيت تأثيره الايجابي والفوائد التي خرجت منه رجعت بحكم مشاهدته لركن أساسي في تحكيم أمور الحياة وهو علم المقاصد.. فوجدت أن لاأفضل من تمثيل حياة الأنبياء والصالحين إن كان بالجودة والدقة التي عرض بها مسلسل يوسف الصديق.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: