الأسبوع 11 : أنانيّة الرحمة !

بسم الله الرحمن الرحيم

بينما كنت أتنقل بين قنوات التلفاز استوقفتني قناة وضعت شعار لها علم ثورة سوريا وكتبت تحتها “الدم السني واحد” !
وهذه القناة مشهورة بمناظراتها مع المذاهب الأخرى لدعوتهم للمذهب السني الذي من المفترض أن تكون دعوتهم من باب الحب للآخر بإنقاذه من الضلالة.. وصدقا باسلوب مناظراتهم الذي شاهدته سابقا لم أقتنع أن دعوتهم من باب الحب ولكن لم أريد أن أظلمهم وأتأوّل على نيتهم التي لايعلمها إلا الله

ولكن بعد أن قرأت شعارهم.. بدا لي التعصب الطائفي جليّا والله أعلم !

يالله العجب.. حتى والبشر تسفك دماءهم لاتكون نصرتكم إلا للسنة؟ ولاتدمع أعينكم إلا لمقتل طفل سوري سني وغيره من الأطفال لايعنونكم؟

أنحن الذين من المفترض أننا على نهج نبي الرحمة للعالمين.. حصرنا رحمتنا لأتباع مذهبنا وحيّزنا مادونهم !
ألا يعنينا من يهتك عرضه ويستباح دمه وماله وجميع ما له فقط لأنهم مختلف عنّا؟
أين نحن من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم حينما وقف لجنازة “يهودي” وعندما أنكر عليه أصحابه بأنه يهودي قال بأبي هو وأمي أعظم ماقيل في معنى الإنسانية : أوليست نفسا ؟

إنها نفس.. يكفي فقط إنها نفس.. بغض النظر عن دينها ومذهبها وأصلها وعرقها وتوجهاتها ووو.. إنها نفس !
وقف الرسول صلى الله عليه وسلم للنفس التي خلقها الله.. تكريما وتعظيما لما صنع الله بيده
أولا يستحق الدم الذي يهدر في تلك البلاد وتلك أن نقف له !

أتأمل في مواقف الغرب كشعوب معنا في محننا.. يقفون معنا ضد من؟.. ضد حكوماتهم؟ ومايضرهم لو قُتلنا أو سُجننا؟
يتظاهرون بالمئات ويقاسون المتاعب بل قد يتعرضون للعقوبات لأجلنا.. لماذا؟
أتساءل لو يصيبهم ماأصابنا هل سنقف معهم ونتظاهر ونحتج لأجلهم مثلما فعلوا معنا؟ أم سنفرح لهم لأنهم “كفار” ؟
لكن وربي إنهم على هدْي نبي الرحمة وهم لم يعرفوه !
فقهوا معنى الإنسانية.. فقهوا معنى الوقوف “للنفس” بتحييد دينها وعرقها.. فقط لأنها نفس

أولسنا أمة الرحمة للعالمين بأحق بنصرة المظلومين في كل بقاع الأرض؟ لماذا أصبحنا أنانيين حتى في رحمتنا؟
لنعد فهم لقبنا “رحمة للعالمين”.. رحمة لكل العالم.. المسلمين بكل مذاهبهم .. المسلمين وغير المسلمين .. للعالمين كلهم

وأفهم أنا أن لقب الرحمة للعالمين كان للرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكن طالما نحن انتهجنا نهجه وحملنا رسالته ذات الرحمة للعالمين فإن اللقب ورثناه مع رسالته.. لكننا للأسف أضعناه.. واحسرتاه !!

لنعد هيكلة رحمتنا.. ونوسّع مجاريها لتشمل العالم كله.. والناس أجمعين.. ليعد الإسلام دين رحمة وحب وسلام.
وهذه الدعوة لاتتعارض مع مبدأ الولاء والبراء.. ومن يعتقد أنها تتعارض فليتأمل موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع جنازة اليهودي فهي مليئة بالردود والدروس.

    • مسلم سنس
    • مايو 20th, 2012

    لانه فقط الدم السني هو الذي يسفك في هذا العالم

    • مسلم سني
    • مايو 20th, 2012

    مسلم سني :
    لانه فقط الدم السني هو الذي يسفك في هذا العالم

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: