آية ليلة (7) : نزع مقاليد التحكيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(ماعليك من حسابهم من شي ومامن حسابك عليهم من شيء)

من أكثر الأمور التي أراها مزعجة ويخرج الإنسان من خلالها عن حدوده ويتطفّل على أفعال الله.. هي إصدار الأحكام على الآخرين، وبالأخص مايختص بمكانة الآخر عند الله.

للأسف أننا اتخذنا العقوبات والأحكام التي أنزلها الله للتحذير من الوقوع في موجباتها وكأنها لائحة عقوبات وُكّلت لنا لنُلبس كل مستحق لها مايناسبه منها ونضعه في خانة يستحقها “بنظرنا” إلى أن تبدو “لنا” توبة تطهّره “بنظرنا”.

السؤال ببساطة كالتالي.. من نحن؟
مامدى اطّلاعنا على نوايا الآخرين لإصدار الأحكام؟ مامدى إلمامنا بحيثيات وقوعه في المعصية؟
مامدى معرفتنا بمكانة هذا العبد عند الله؟
من خوّلنا سلطة الحكم بأن هذا ملعون وهذا فاسق وهذا فاجر!؟

وإن جاءت نصوص صريحة على تسمية صاحب المعصية “عند الله” فليس معناها أن تكون هذه النصوص أداة مسوّغة لنا لإصدار الأحكام على الآخرين، هي لردعنا وتعليمنا عقوبة كل فعل.. فقط!

ومع هذا وإن أصدر الله حكمه المسبق على مرتكب كل معصية فمن كرمه ورحمته وجزيل فضله أنه على خيار أيوقع العقوبة أم يغفر ويفعل مايشاء.. فكيف نأتي نحن وبكل تبجّح ونطلق أحكامنا النهائية ولانعلم ماحكم الله عليه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من وعده الله على عمل ثوابًا فهو مُنجزه، ومن أوعده على عمل عقابًا فهو فيه بالخيار)

لاأظننا على استيعاب كامل بحجم فداحة فعلنا بتطفّلنا على صفة من صفات الله (الحَكَم).. ونحن نحمل أكبر النواقض التي تخلّ بمصداقية أحكامنا؛ وهي قُصر علمنا بالنوايا وبالغيب بالإضافة لقُصرٍ في فهمنا وعدلنا !

والله سبحانه وتعالى مقاييسه في الحكم مختلفة تماما عن مقاييسنا، فبعمل واحد نراه بسيطًا قد يغفرالله لأفجر فاجر، وقد يودي للتهلكة بعابد بسبب عملٍ باطن لانعلم عنه ويظهر لنا صلاحه وقد كُتب له عند الله خِلاف ذلك!

ولنا في حديث البغيّ التي أدخلت الجنة بكلب سقته دلالة عظيمة إن اسقطناها على الواقع؛ فتخيل أكثر من ننظر له بالفسق والفجور من مغنٍّ أو من امتهن فعل الحرام في زمننا أنه من أهل الجنة!!

إن تفكّرنا قليلا حال انطباع في نفوسنا حكم على عاصي أنه بسبب عمل لانعلم عنه قد كتبه الله من أهل الجنة بل ويحبه الله، حتمًا ستُطمس على أداة التصنيف الحكم التي تستوطن عقولنا!

وفي نفس الوقت نحن لانعلم مامكانتنا عند الله!
أهو راضٍ عنا أم لا!
مهما بدا لك نقاء صفيحتك عن المعاصي لاتأمن أنك ربما بكلمة لم تلق لها بالا هويت في جهنم سبعين خريفا!!

لسنا مخوّلين وليست هذه وظيفتنا إطلاقا!
إن استطعت النصح فاصنع، وإن لم تستطع فأقلّها احفظ حدودك مع ربك واعرف مقامك جيدًا ولا تتعدّاه لما لم تُخلق له.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: