آية ليلة (8) : الأداة الخطيرة لسدّ الثغور

بسم الله الرحمن الرحيم

(أفَلا تَعْقِلُون؟)

ماأن نخوض في إمكانية العقل تثبيت اليقين في القلب حتى يأتينا الهجوم وكأن العقل أداة خطِرَة فاسدة لن تلقي بنا إلا لغيابات الكفر والإلحاد !

ويستدلون بأخذ الدين على التسليم المطلق الخالي من تفعيل أدوات التفكر والتدبر والتعقل بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه (لو كان الدين يؤخذ بالعقل لكان مسح باطن الخُفّ أولى من ظاهره) وكأن الخفّ عماد الدين !

نعم هناك قطعا أمور نسلم بها ولايرقى لها إدراكنا المحدود لاستيعابها فنأخذها كما هي، وهي قليلة ومحدودة جدا مقارنة بما شرّعه الله ونقدر على استيعاب حكمته ولو بقدَر.

العقل ليس بأداة فاسدة، العقل أداة مجردة مناطها للنية؛ فأي ماكانت نيتك محصّلة تفكّرك ستكون موافقة لها سواء إن أخلصت النية وعزمت على استدراك حكمة الله للوصول إليه ولتثبيت اليقين بقلبك فلك ذلك، أو إن استخدمت عقلك لمجاراة هواك فلك ذلك أيضا والهداية بيد الله.

وكحالة تبعيّة لإلغاء العقل يأتي تسليم العقل ومقاليد مفاتيح اليقين والإيمان بالله للآخرين، وهذا لن يوصلك بأي حال لدرجة يقين يطمئن بها قلبك إن لم تتبع المهنج الإبراهيمي المُقرر في القرآن الكريم بالسؤال والسؤال فقط !

(أرِنِي كَيفَ تُحْيِي المَوتَى)

” للتفصيل في موضوع سؤال ابراهيم عليه السلام ارجع لتدوينة سابقة –هنا– ”

زيادة الإيمان وتثبيت اليقين عملية مستمرة قوامها السؤال والاستشفاء بإجابات علمية ذات أصل في الدين.. وأولا وأخيرا طلب الهداية من الله والإرشاد للطريق الصحيح.

زيادة الإيمان ليس أن تعبد أكثر، الإيمان شعور باطني خاص يُرى أثره على الأعمال لكن الأعمال “لوحدها” لاتؤثر عليه، الإيمان هو “المنبع”، وأنت مسؤول عنه ليست مسؤولية غيرك !

بنفسك أنت استبق لنفسك؛ تعرّف على الله تعرّف على حقيقة الدين وعلى الدنيا وخلق الله وعلى كل مايمكّنك من فهم الله لتعرفه أكثر لتوقن به أكثر.. اجعل من رحلة علمك لليقين عبادة له سبحانه تتقرّب بها إليه، ولن يخذلك إن صدقت النية، فأنت مُقبل على من إن تقربت منه تقرّب إليك أضعافا.

اليقين أساس صلاح كل أعمالك مع الله، وأكثر ماأراه جليًّا في الصلاة؛ مهما حاولت الخشوع والتلذذ بالصلاة لن تصل لمبتغاك منها إلا بزيادة إيمانك وبزيادة مستوى علمك بالله.

اسعى إليه بنفسك، استعن به أولا وبسعي من سبقك إليه لكن لاتتوكئ عليهم، أنت أعلم بنفسك وبالفراغ الذي يسكنها وتعلم بأي وسيلة تتقبلها نفسك لملئها بحب الله ومعرفته، فليس الكل سواء، وهنا استشهد بكلام د. محمد العوضي : (عندما أرى وثائقي على قناة ديسكوفري يزيد إيماني أكثر من لو استمعت لشيخ دين)

“قناة ديسكوفري تعرض برامج وثائقية عن جميع العلوم الكونية”

هناك من يتعرّف على الله بالتأمل في نفسه، وآخرون بالسّير في الأرض والنظر لأحوال الأمم والسابقة منهم، ومنهم بالتبحّر في العلوم، ومنهم بمراجعة التاريخ… قد تختلف السُّبل لكن الوجهة واحد هي معرفة الله وحدة على حق بما ينمّي إيماننا.

تأمل مايدور في فؤادك من اسئلة ومواضع لم تشفِها إجابات؛ داوِها بعِلم.. لاتدعها ثغرة فلاتأمن اتساعها أو هزّة شكّ تخترقها !

اسعى إلى الله بكل ماأوتيت من صدق؛ ستعرفه أكثر وستؤمن به أكثر.. سيستقر في قلبك كالوَتَد.

  1. السلام عليكم ورحمة الله.
    مرت فترة طويلة دون أن نرى أية تدوينة جديدة. عسى أن يكون المانع خيراً أختي الهنوف.

    دمت بخير.

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أشكر لك متابعتك للمدونة كل مافي الأمر أني في ترم تخرّج ومُتفرّغة للدراسة فقط.

  2. وحشششششششششششششششششتيناااااا
    لله يوفقك
    وفي انتظار عودتك

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: