الأسبوع 8 : أعِزّ قلبك عنهم

لا احد يستحق (كل) مالديك

حتى أنت .. لاتستحق كل مالديهم !

البعض يكفي، واحتفظ بالباقي لنفسك

فحتى لو تحطم البعض، فقد أمنت الباقي

…….

لاتنخدع باندفاع الآخر تجاهك..
فما يأتي سريعا حتما سيزول سريعا

لاتثق إلا بالمواقف والمواقف فقط
فالكلام والوعود كلٌ قادر عليها
………….

أيقنت الآن أن الناس تُنزلك في المكانة التي تُنْزِل بها نفسك
عندما تتواضع “كثيرا” وتظن أن الآخرين سيقدّرونك بأفعالك ستصدم غالبا
ضع لنفسك القدر الذي “تستحقه”

………….

هناك خلف ذوي الكلمات المعسولة المليئة بالعواطف الناضحة..
يوجد من يحبونك بصمت ويتمنونك أن تلتفت لهم

هؤلاء دائما ماتجدهم إذا خذلك الآخرين
لايتبدلون
لايخدعون
محبتهم صافية لايشوبها ريب
لن يغرقوك بكلامٍ معسول..

مواقفهم تتحدث
ومهما ابتعدت.. ستعود وتجد قلوبهم على عهدها

اِلزمهم.. فإنهم نادرون

…………

أعِزّ قلبك عنهم..
لاتدعهم يسرقون فرحك..
تجدهم دائما يبثون الكدر في روحك
ويسلبون طاقتك.. لاتعد تقوى على فعل شيء!!
وربما حرصوا على تأنيبك لكل مايحدث
فيعدموا ثقتك بنفسك.. وحبك لها

وربما أيضا سلبوا قوتك للتّصدّي لهم..
لا تدعهم يتمادوا أكثر.. فكما تراعِ مشاعرهم، راعِ مشاعرك

يكفي !!!

أعِزّ قلبك عنهم…
………

ك(سلعة) يظهرون أجمل مافيهم عندما تلتقيهم ويزعمون انهم خُلقوا لك، لتنصدم فيما بعد بزيف ذلك وقولهم: ذلك في البداية فقط لتُعجب بنا!
………….

عملية “نزعهم” من قلبك تشبه محاولة اقتلاع ضرس من فمك !
تحتاج بضع هزات متواصلة من الحقائق الصادمة، ثم اقتلاع سريع بغير تراجع مع شفط للحنين المتدفق من الموضع، فتضميد.. واترك الزمن يضمن التئامه
ولكن احذر من تناول ماقد يُسيل الحنين مجددا !

الأسبوع 7 : اقتل القاضي الذي بداخلك

في سورة الكهف يستعرض الله قصة الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام حينما رافقه في رحلة وكانت تصرفات الخضر عليه السلام تبدو غير منطقية -في ظاهرها- وقد نبهه الخضر عليه السلام منذ البداية ألا يحكم عليه ولكن موسى عليه السلام لم ينكف أن يسأله ويقرّعه على كل فعل بدى له -من وجهة نظره- أنه سيء .. والقصة معروفة.

 

الشاهد في الأمر أن الله يعطينا درس عظيم للحياة : لاتحكم على أحد !
خصوصا إذا لم تكن تعرف دوافعه.

تصرفات البعض قد لاتبدو منطقية لنا ولكن ليس بالضرورة أنها غير مجدية !

أتكلم هنا عن اختيارات الناس الشخصية.. التي لاتضر ولا تنفع أحد.

لانتورّع دائما أن ننتقد اختيارات الناس دون أن نضع في الحسبان أن لكل شخص اعتباراته ودوافعه وأهدافه وطموحه ورغباته وذوقه وطبائعه ومايناسبه..

وبما أننا مختلفين فمن الطبيعي أن تكون اختياراتنا مختلفة، وماتراه مناسب لك قد لايناسب غيرك

فترانا نتتقد فلان لاختياره التخصص الفلاني لأنه برأينا ليس بجيد !
وننتقد فلانة لرفضها الخطيب الفلاني لأنه برأينا “ماينردّ” !

وفلان لتركه الوظيفة التي -برأينا- أنها الأفضل له !

وننتقد فلان وفلانة لاختيار الاسم الفلاني لطفلهم لأنه لم يعجبنا !

 

وتستمر انتقاداتنا للميزة الوحيدة التي ميّزنا الله بها عن جميع المخلوقات وهي “حرية الاختيار“.. الله سبحانه وهو بيده كل شيء أتاح لنا حرية الاختيار في كل شيء فنأتي نحن بجهلنا ونحكم ونقرر مافيه مصلحة للآخرين؟

 

تحوّلنا لكائنات مزعجة لاتترك الآخرين وشأنهم فتتدخل في جميع اختياراتهم.. كلنا نفعل ذلك ولكن بنسب متفاوتة, ركّز على كلامك وانتبه قد نتفوّه بها لاإراديًا لأننا تعودنا على ذلك.

 

طبعا هنا أتحدث عندما لم تطلب المشورة ورأيك غير مهم.

 

تعودنا أن يكون لنا رأي في كل شيء حتى في خصوصيات الآخرين وهذا أكبر خطأ

ينبغي دائما أن نضع في أذهاننا أن “الناس أحرار

مثلما تنزعج عندما يحكم الناس على تصرفاتك فالناس كذلك.. فلنعوّد أنفسنا أن نقتل القاضي بداخلنا الذي يصدر الأحكام بحق الآخرين ونتركهم وشأنهم وننشغل بشأننا .. ببساطة !

 

وكما يُقال.. دع الخلق للخالق

الأسبوع 6 : كيف ترتب أهدافك ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

في التدوينة السابقة قلت أن الأوضاع ليست هي مقياس لبناء الأحلام بل العكس.. على قدر حلمك سيغير الله لك حالك لما تطمح له ويكون لك الخيرة فيه

قالت لي صديقتي أريد أن أغير حياتي .. لدي أحلام كثيرة لكن المشكلة أني مشوشة لاأعلم من أين أبتدئ ؟!

الحل بسيط جدا.. يحدث لنا أن نتحمس وتأتينا طاقة نريد قلب حياتنا وتغييرها جذريا وصنع قفزات قياسية.. وهذا ممكن

لكن خطوة بخطوة..
مهما يكن ماتريده ستحققه بإذن الله لكن كل ماعليك تنظيم وترتيب أهدافك

اجلس مع نفسك جلسة مصارحة.. اسألها ماذا تريده بصدق ؟
ماذا تريد أن تكون؟
ماذا تريد تغييره في شخصيتك؟
ماذا تريد أن تضيف لها؟

انسى المستحيل.. قم بجلسة عصف ذهني واستخرج كل مايكمن في ذاتك.. واكتبه

سأخبرك بطريقة رائعة لعمل ذلك قد قرأتها في كتاب (كيف تخطط لحياتك) لـ د.صلاح الراشد

 

 

تدريب عملي: 


احضر ورقة وقلم وضع جدول فيه مثلا خمسة خانات عمودية واكتب عنوان كل خانة جانب من حياتك تريد تطويره وضع هدف خاص به

 

مثلا

الجانب الديني: الالتزام بأوقات الصلاة
الجانب الثقافي: قراءة كتاب كل شهر
الجانب العائلي: تقوية علاقتي بوالدي/إخوتي
الجانب المالي: توفير جزء من الراتب/المكافأة بمبلغ… شهريا
الجانب الجمالي: وضع خلطات اسبوعيا للبشرة “للبنات”.. وللشباب بناء عضلات مثلا 

 

وبالإمكان زيادة أو تقليل الجوانب حسب طاقتك وأهدافك.

 

الذي اريد إيصاله.. عندما تطمح للتغيير لاتصنع انقلابات جذرية لأنك لن تستمر فيها وإن استمريت فلن تشعر بذاتك, لأنك فاجأتها بها, لم تقتنع لم تتدرّج !

ابدأ خطوة خطوة، لتتشبع نفسك بكل خطوة تحسين ولن تقوى على التراجع بعدها .

قد يستغرق وقتا طويلا .. ولا بأس بذلك.. اصبر وصابر وابذل جهدك فبعد هذا كله ستصل لمرحلة و تسترجع مافات وتفخر بنفسك وماتوصلت له.

 

 

لأكن صريحة معك لكي لاتظن أني أتكلم عن مثاليات أو أساطير مدربي تطوير الذات
أنا في السابق لم أكن ماأنا عليه الآن !
كنت “عادية جدا” لم يكن لدي هدف.. نظرتي للحياة لم تكن تتعدى حدود يومي
دراسة ترفيه نوم فقط !

لكني وصلت لمرحلة شعرت أن ليس من المعقول هذا ماخلقني الله من أجله ؟
إذا قابلت الله عز وجل يوم القيامة وسألني ماذا قدمت للآخرين بماذا سأجيب ؟

سألت نفسي.. مع كل هذه النعم التي رزقني إياها الله ماذا أعطيت بالمقابل ؟ بماذا استغليتها ؟
خفت كثيرا أن أصل لآخر عمري ولن يذكرني أحد بشيء !

خفت أن أُنسى بعد وفاتي!

قارنت نفسي بالناجحين والمتميزين ومن قدموا الخير الكثير وهم في سني بل أصغر؟
ماذا ينقصني؟
اسئلة كثيرة هزّتني.. جعلتني أعيد رسم خريطة حياتي

وضعت لي أهداف تطويرية لكل جوانب حياتي

جعلت لي رؤية واضحة لما أريد أن أعيش من أجله وكيف.

دعوت الله أن يمكّنني من تحقيقها.. وأن يلهمني لما فيه خير لي ولغيري

وبكل صراحة أقولها.. من يعرفني من قبل والآن يشهد بحجم التحول

لم يكن في يوم وليلة.. تعبت كثيرا ولكنه يستحق في النهاية، لم أصل للنهاية ولكن ماتوصلت له الآن يرضيني وأطمح للمزيد

مهما كانت حياتك أوضاعك عيوبك مشاكلك.. لاتجعلها تعيقك
لكل مشكلة حل وإن كنت لاتراه فيوجد من هو قادر على حلّها.. فقط اعزم وتوكّل عليه

اكتب أهدافك واجعلها أمامك عينك وراجعها باستمرار.. التزم بها وسترى الفرق

واستمر باكتشاف نفسك.. اقرأ وابحث في كل المجالات لاتنغلق أو تحصر نفسك في مجال معين

ستكتشف أشياء مذهلة داخلك كنت غافل عنها.. طوّرها واستثمرها

غرس الله فينا بذور خلّابة للابداع, كل ماعليك أن تغوص في أعماقك وتكتشفها, تسقيها وتنمّيها.

 

لاتلقي اللوم على أحد.. لا أهلك ولامجتمعك

أصبح الأمر بيدك الآن.. إمسك بزمام أمرك وابدأ بالتغيير

وتذكر دائما أنك خليفة الله على أرضه.. أي وكيله.. موكّل بالتعمير, بالبناء, بالنهضة !

لا يرضى أن تكون عاديّا.. تكوينك مبدع وتتجلى فيك أروع إبداعات الخالق.. في المقابل لايُتوقع منك إلا انعكاس لهذا الإبداع

أنت مبدع بطريقتك بأسلوبك..

 

حدد أهدافك, وخطط كيف ستحققها.. خطوة بخطوة

ستكون لحياتك معنى.. ستحب ذاتك ويزيد تقديرك لها

وإذا أحببت ذاتك ستحب الكون من خلالها..

 

الأسبوع 5 : جملة غيّرت حياتي !

( إذا أردت شيئا يتآمر الكون كله لمساعدتك على تحقيقه ) باولو كويلو

قرات هذه الجملة في رواية الخيميائي قبل اكثر من سنتين وكانت بمثابة فتح رباني

دقت أجراسٌ داخلي لتثير كل أحلامي التي ظننت أن من المستحيل تحقيقها

تغيرت حياتي حرفيا بعدها !

كنت أظن أن أوضاعي تحدد أحلامي ورغباتي.. لكن هذه الجملة قالت لي العكس !

أن أوضاعك ستتغير بقدر أحلامك !

بل ستتطوّع لتحقيقها..

كل ماعلي إذن أن أحلم .. وأريد.. أن تكون لدي إرادة حقّة وإصرار

أخرجت أمنياتي من قفص المستحيل إلى فضاء الممكن..

لم أكن متأكدة سوى من قدرة الله على تحقيق ماأصبو إليه.. أما ماعداه فكل الظروف لاتسمح به !

لم أبنيه على وهم.. درست أحلامي جيدا وقدرتي الشخصية على الالتزام بها.. كتبت أهدافي.. وماينبغي أن أفعله لأصل إليها

لم تكن رؤيتي واضحة جدًا عن الخطوات التي يجب اتخاذها بدقة, لكني سألت الله أن يدلني على الطريق الصحيح لتحقيقها.

لست ممن يضع لنفسه أحلام لاتتناسب مع قدراته.. ولكني كنت أقيس أحلامي على ماهو مسموح ومتوفر, رضيت بالقيود وظننتها حدودي.. لكني حللْت القيود وأعدت رسم حدودي بإرادتي واقتناعي وفقًا لمبادئي 

لم أفعلها لوحدي.. فأنا غير قادرة على تغيير الأقدار، الله من يقدر

استودعت أحلامي الله.. دعوت ودعوت ودعوت ودعوت أن يحققها لي.. لم أيأس أبدًا ولم يخالجني شك أن ماأطلبه مستحيل (مع أنه كان يبدو كذلك وقتها) لكني أدعو الكريم.. ما يمنعني إذن ؟

هو من بيده كل شي وقادر على كل شي

أقولها وليست مبالغة.. حدثت المعجزات !!

سخر لي الله أقداره لأتمكن من فعل أشياء لو قيل لي قبلها أنها ستحدث لضحكت سخرية

لم تبدو الأحداث منطقية ومتسلسلة لإحداث هذه التغيرات.. هكذا أتتني من المجهول..

أُرسلت إليّ من الوهّاب .. كأجمل الهدايا

هدية تتلو هدية.. خطوة تتلو خطوة.. حلم يتحقق تلو حلم

كما قال باولو, بدا لي وكأن الكون كله قد تسخّر لتحقيق أحلامي, الناس, الظروف, التوقيت, جميع المعطيات قد تسخّرت لي بقدرة إلهيّة عجيبة -لم ولن أفهمها- لمصلحتي !

وكان كل مافعلته أنا.. حلمت.. واستودعت حلمي لله وأيقنت بقدرته على تحقيقه

وعندما مكّنني مما كان مستحيل عملت مابوسعي (ولاأزال) لأستحق ولو لجزء صغير هذا الكرم الرباني

الله لايبخل في عطاءه لتحقيق الأمنيات.. كل مايريده منك فقط أن تحلم وتستودعه حلمك.

أقدار الله غير متوقعة لذا لاتبني حياتك وأحلامك على ماهو متوقع..

تعرّف على نفسك جيدا.. تعرّف على ماتريده بشغف بغض النظر عن أوضاعك وامكانيّاتك (لا أقصد قدراتك فهي من أهم الاعتبارات عند بناء الأحلام)

تفحّص أحلامك.. جدواها, منفعتها لنفسك ولمن حولك, تخيل لو أنك حققت كل ماتريده ماسيكون حالك؟

اطرح الكثير من الأسئلة على نفسك بخصوص أحلامك.. لاتعلق نفسك بحلم ثم تجده وهمًا.. أو تكتشف بعد مدة أن ليس هذا ماتريده !

لاتحلم بما أرادك الآخرين أن تحلم به !

اختبر أحلامك, ضعها في مصفاة للمشاكل والزمن وانظر هل ستضل متمسكا بها ؟ أم هي رغبة مؤقتة

ابحث عن هدفك السامي.. الذي يكونك وتكونه, الذي مستعد أن تفني حياتك كله له, وارسم خطة بمهام وخطوات لتحقيقه

أرجوك.. لاتعِش حياتك بلاهدف.. تخيل لو أصبحت في السبعين من عمرك واسترجعت شريط حياتك ماذا تريده أن يزخر به؟

قل لنفسك.. لن أترك العالم إلا بحال أفضل مما كان قبل مجيئي إليه, ولو بشيء يسير

أما عني , فلا زلت أحلم.. ولا يزال الكريم يغدق علي بكرمه.. ولايزال امتناني لباولو كويلو يكبر مادمت حيّة .

الأسبوع 4 : كِبَر الصالحين.. أو من يظنّ نفسه كذلك !

محزن مانراه الآن من مظاهر التشهير بالمخطئين من المسلمين وكأننا ننتظر ذلك لإقامة المهرجانات الفضائحيّة بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله (والله براء مما نفعل) !!

لما انتفى مفهوم الحب للأخر حين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح بهذه القسوة والجمود الذي نراه

وليس من جهة رسمية فحسب.. بل أي فرد في المجتمع يرى أن واجب منصاحته للأخرين “تبرئة ذمة” فقط لابداعي الحب أو الاهتمام !

وفوق هذا ماهو أكبر.. حينما يقع في نفسك الكبر على منهم أدنى منك التزاما بتعاليم الدين وترى نفسك أفضل منهم وفي الحقيقة هدايتك لا يد لك فيها فهي من أمر الله وإن شاء قلَب حالك ولن يكون لك حول ولا قوة !

فلا تنسى أن الذي هداك قادر أن يهديه والذي أضلّه قادر أن يضلّك

ولا تضمن نفسك.. لاتدري لو وضعت في ظروفه وهيأ لك ماهيأ له وحُرمت مما حُرم منه هل سيكون حالك على ماأنت عليه أم ستكون مثله !

الله سبحانه وتعالى لايكره عباده العاصين بل يحبهم ويدعوهم إليه ويفرح بتوبتهم.. فتأتي أنت على ضعفك وقلة حيلك وعصيانك وتكرههم !!

شيء محزن جدا أن ترى التحزّبات في المجتمع بين من كثر التزامهم على من قلّ عندهم
وتسمع التحقير منهم والدعاء عليهم في حين ينبغي الدعاء لهم بالهداية ولانفسهم بالثبات.. ماينقصنا هو ثقافة التعامل مع المخطئ !

بدلًا من الفرح بخطئه وانتهاز الفرصة للتشهير به ومحاربته.. لماذا لانحتويه؟ نعطف عليه و على فسه التي أودته لهذه الخطيئة.. سيتقبّل منّا ويشعر بخطئه ويعود لفطرته السليمة.. فطرة الصلاح.

ومن يرى أن الأمر والنهي بالقوة هو دليل على إيمان المسلم وغيرته على محارم الله فليراجع نفسه قليلا.. هل يوجد أحد من المسلمين أولهم وآخرهم أشد غيرة على حرمات الله من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بذك ؟

انظر لقصته هذه

(تفقّد عمر رجلا يعرفه قيل له انه يتابع الشراب فكتب إليه: إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو “غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير” فلم يزل الرجل يرددها وهو يبكي حتى صحت تويته وبلغت توبته عمر فقال: هكذا فاصنعوا , إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووفقوا وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه)

وماذا بعد ذلك !!

ومن جهة أخرى لو كل شخص يرى في نفسه إلتزام أن غيره ممن قلّ إلتزامه قد يكون أحب إلى الله منه وأرفع درجة لما اغترّ !!

قد تمحق أعمالك الصالحة بذنب تفعله لاتلقي له بالا.. ويثقل ميزانه بسبب عمل صالح يفعله بالخفاء !
والروايات كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع

ومن منّا معصوم؟ أتضمن نفسك؟ تخيل لو أن قلبك الذي بين إصبعين من أصابع الرحمن قد انقلب حاله, كيف تتمنى أن تُعامل؟

جاوب بنفسك وعامل غيرك على أساسه .
كم أتمنى لو كنا نحب بعضنا بدون أن نرى الفوارق بيينا ونركز عليها ونجعلها السمة البارزة بيننا
ونجتمع على ماهو أعم وأشمل.. المحبـة (لاتؤمنوا حتى تحابّوا).

الاسبوع 3 : مقاطعة معرض الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

ردًا على من دعى لمقاطعة معرض الكتاب بدعوى انه أخرج لنا ملحدين ويروج للأفكار الهدامة

أولا : الإلحاد ليس بجديد على المجتمعات الإسلامية وقد نشأ منذ مئات السنين وفيهم من اشتهر بذلك وهداه الله من بعد

ثانيا : من يرى أن الكتب هي السبب الرئيسي للإلحاد فينبغي أن ينظر بشكل أعمق لموطن المشكلة ولا ينأخذ بظواهر الأمور

لنتأمل قليلا !

لما يذهب شبابنا لهذه الكتب اساسا ؟


لأنه يريد البحث عن أجوبة تشبع يقينه قد سفّهها القائمين على تربيته الدينية ..

والسؤال ليس بأمر مستنكر في ديننا الحنيف, فإبراهيم عليه السلام سأل الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى وهو نبي ويوحى إليه وهو (خليل الله).. لماذا ؟ قالها إبراهيم عليه السلام (ليطمئن قلبي)

فما بالك بحالنا !! كما قال الرسول صلى الله عليه وسلّم (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرِني كيف تُحيي الموتى )

المشكلة الحقيقية في تربيتنا الدينية اللي تحرم السؤال وتجعل منه بدعة وتحجر على العقول وبذلك تغذي الشكوك في نفس من قل ايمانه !

ولو قاطعنا المعرض لن تحلّ المشكلة.. فالمصادر متنوعة ولاتقتصر عليه !

المقاطعة الحقيقية ينبغي ان تكون للجهل .. للقمع .. للتربية الدينية الخاطئة !
معرض الكتاب فيه من العلم المفيد الكثير
أما المشاكل الاخرى فما هي إلا كالغثاء !
ولو تقارن مبيعات الكتب المفيدة بالكتب الفاسدة لرجحت كفة الأولى

أما من قال أن المقاطعة للبراءة أمام الله مما يطرح هناك, فالبراءة الحقيقية يجب أن تكون بالإصلاح الحقيقي, الحلول السطحية لن تجعلنا مسلمين أفضل !

البراءة الحقيقية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أن نأخذ بيد من مسيئنا ونسعى لهدايته بإذن الله,  أن نبرأ إلى الله من تقصيرنا بحقهم من تجاهلنا لهم و (تكبّرنا عليهم) !!

وأن ننظر لمواطن الشرور (الحقيقية) ونصلحها, لا أن نتخذ اجراءات شكلية لاتقدم ولا تؤخر !

الان نحن نعيش في زمن صحوة.. الشباب أصبح مثقف ومطلع وينْهم للمعرفة بالتالي الخطاب التربوي ينبغي أن يتغير, زمن المقاطعات والتسيّد الفكري على عقول الناس قد ولّى !

الأسبوع 2 : الحرب السّلمية.. داخلك !

    بسم الله الرحمن الرحيم

الأفلام التي لاأنساها هي التي تمنحني “شهقة” عقلية ومعنوية.. تجعلني لاأقوى الحِراك مكاني بعد الانتهاء من المشاهدة!  تعلق في رأسي لعدة أيام ولاأكاد أفكر في شي سواها, تغيّرني وتبدل مفاهيم وقناعات وتفتح لي أفآق للتفكير والتفكّر.. وآخر هذه الأفلام

Peaceful Warrior  

يحكي الفيلم قصة شاب رياضي يسعى للألومبياد.. كل حياته تتمحور حول الرياضة وهدفه الوحيد هو الحصول على “الجوائز” ويعيش في لهو وعبث بالرغم أنه ناجح على الصعيد العلمي ومتوفر له كل ما يريده

لكن جميع أحلامه تتعلق “ببدنه“, ولايرى لنفسه بُعد آخر

يلتقي برجل عجوز فتتغير حياته كليا, رأى العجوز في الشاب القلق والضياع الذي يعصف به

رغم اقتناع الشاب أنه يعيش حياته كما ينبغي !

فيأتي دور الرجل العجوز ليسيّر حياته لمجرى آخر, لينظر لنفسه ببُعد آخر ليس كجسد فقط , بل كعقل وروح

ليرى العالم بمنظور مختلف.. بحقيقته 

في البداية كأي انسان يصدم بحقيقة تزعزع مبادئه يواجهها بالصدّ.. ولكن في آخر المطاف اقتنع وسلّم نفسه للرجل العجوز

ليبدأ عملية التغيير

كان مشروع الرجل العجوز أن يعلمه كيف يكون محارب حقيقي Warrior .. إعداد الشاب لخوض حربه الداخلية..

I call myself a Peaceful Warrior… because the battles we fight are on the inside

بالتواضع.. التخلي عن الكبرياء

بالتجرّد.. برؤية الأمور كما هي على حقيقتها

بالزهد بمتاع الدنيا..

تصفية العقل من كل ماهو تافه وغير مفيد

Take out the trash from your head

Learning how to throw out every thing you don’t need in your head
The trash is anything that is keeping you from the only.thing that matters… This moment, here, now

بعد أن قاله أوقفت الفيلم وأنا مذهولة!!

هذا بالضبط ماأحتاجه !!

أن أصفّي ذهني !!

التشويش الذهني هو مايعكر صفو حياتنا.. العيش في الماضي والخوف من المستقبل  والتفكير بأشياء لاتستحق تضييع ثانية عليها وووو …

كل هذا التشويش يمنعنا من الاستمتاع بأهم مانملك.. ( هذه اللحظة )

This moment is the only thing that matters

أن نعيش في اللحظة ونتجرد من ماعداها سيعطينا رؤية أخرى للحاضر.. لأنفسنا بالذات وكما قال

When you truly are in the “here” and “now”, You’ll be amazed at what you can do and how well you can do it

“تحتاج تدريب عنيف”

من أبرز ماقاله الرجل العجوز وأثّر فيّ كثيرًا, حينما قال للشاب :

الناس سيخبرونك من تكون وماذا يجب أن أن تكون.. لايريدونك أن تعرف من تكون حقا عندما تنظر لداخلك

أريدك أن تتوقف عن محاولة التعرف  على نفسك وعلى العالم من الخارج.. 

تعرف عليه من “داخلك”.. اعرف الأجوبة من “داخلك”

كثير من الأحيان نجهل حقيقة أنفسنا في دوامة الحياة.. ننسى أو نتجاهل مانريد حقًا في سبيل إرضاء الآخرين, والأمرّ أن نرى أنفسنا من خلال نظرة الآخرين إلينا !

وعندما عرف الرجل العجوز أن حياة الشاب كلها تتمحور حول الجائزة الألومبية أراد أن يعطيه درسًا

وعده أن يريه مايذهله.. أخذه في رحلة استغرقت ثلاث ساعات لصعود قمة جبل وعندما وصلوا للقمة أعطاه حجر !

غضب الشاب وندم على رحلته التي لم تعطيه مااعتقد أنه يستحق المشقة

ولكنه حينما هدأ فهم مغزى فعل الرجل العجوز..

كان يريد تعليمه أن السعادة ليست في الحصول على مانتمنى “الجائزة في حالة الشاب”.. 

و إنما في “الرحلة”.. في سعينا للحصول على مانتمنى.

The journey is what brings us happiness not the destination

لذلك الله لا يجازي على ماتوصلت إليه فقط.. لكن في محاولتك للوصول ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى )

لأن في سعيك الهدف نفسه, الحياة نفسها, الكفاح المشقة الدروس الخبرة كلها في السعي, وما الهدف نفسه إلا تحصيل حاصل.

الذي نتعلمه خلال السعي “الرحلة “هو الأهم.. وليس الهدف وإن كان مهم.

لم يحاول الرجل العجوز أن يُثني الشاب عن هدفه.. بل شجعه عليه, لكن علّمه كيف يعيش الحياة بطريقة صحيحة ويصل لهدفه ويحققه بالطريقة الصحيحة .

A warrior does not give up what he loves, he finds the love in what he does

اقتباسات أعجبتني :

I know more than you think-

 You think more than you know-

People are not their thoughts.. They think they are and it brings them all kind of sadness

Mind is just a reflex organ, It reacts to everything

The ones who are hardest to love are usually the ones who need it the most

:Life has just 3 roles
Paradox.. Life is a mystery, don’t waste time trying to figure it out1

Humour ..keep a sense of humer, specially about your self it is a strength beyond all measure  

Change.. Knowing that nothing stays the same